الحقّ في تلك المسألة - إلى أن قال - : وذكر المرتضى عليّ بن الحسين الموسوي أخيرا أنّه يجوز أن يكون الحق عند الإمام عليه السّلام والأقوال الأخر كلّها باطلة ولا يجب عليه الظهور ؛ لأنّا إذا كنّا نحن السبب في استتاره ، فكلّ ما يفوتنا من الانتفاع به وبما معه من الأحكام يكون قد فاتنا من قبل أنفسنا ، ولو أزلنا سبب الاستتار لظهر وانتفعنا به وأدّى إلينا الحقّ الذي كان عنده . قال : وهذا عندي غير صحيح ؛ لأنّه يؤدّي إلى أن لا يصحّ الاحتجاج بإجماع الطائفة أصلا ؛ لأنّا لا نعلم دخول الإمام عليه السّلام فيها إلّا بالاعتبار الذي بيّنّاه ، ومتى جوّزنا انفراده بالقول وأنّه لا يجب ظهوره ، منع ذلك من الاحتجاج بالإجماع ، انتهى كلامه . وذكر في موضع آخر من العدّة : أنّ هذه الطريقة - يعني طريقة السيّد المتقدّمة - غير مرضيّة عندي ؛ لأنّها تؤدّي إلى أن لا يستدلّ بإجماع الطائفة أصلا ؛ لجواز أن يكون قول الإمام عليه السّلام مخالفا لها ومع ذلك لا يجب عليه إظهار ما عنده ، انتهى .
وأصرح من ذلك في انحصار طريق الإجماع عند الشيخ فيما ذكره من قاعدة اللطف : ما حكي عن بعض أنّه حكاه عن كتاب التمهيد للشيخ : أنّ سيّدنا المرتضى قدّس سرّه كان يذكر كثيرا : أنّه لا يمتنع أن يكون هنا أمور كثيرة غير واصلة إلينا ، علمها مودع عند الإمام عليه السّلام وإن كتمها الناقلون ، ولا يلزم مع ذلك سقوط التكليف عن الخلق . . . إلى أن قال : وقد اعترضنا على هذا في كتاب العدّة في أصول الفقه وقلنا : هذا الجواب صحيح لولا ما نستدلّ في أكثر الأحكام على صحّته بإجماع الفرقة ، فمتى جوّزنا أن يكون قول الإمام عليه السّلام خلافا لقولهم ولا يجب ظهوره ، جاز لقائل أن يقول : ما أنكرتم أن يكون قول الإمام عليه السّلام خارجا عن قول من تظاهر بالإمامة ومع هذا لا يجب عليه الظهور ؛ لأنّهم أتوا من قبل أنفسهم ، فلا يمكننا الاحتجاج بإجماعهم أصلا ، انتهى .
فإنّ صريح هذا الكلام أنّ القادح في طريقة السيّد منحصر في استلزامها رفع التمسّك بالإجماع ولا قادح فيها سوى ذلك ؛ ولذا صرّح في كتاب الغيبة بأنّها قويّة تقتضيها الأصول 20 ، فلو كان لمعرفة الإجماع وجواز الاستدلال به طريق آخر غير قاعدة وجوب إظهار الحقّ عليه ، لم يبق ما يقدح في طريقة السيّد ؛ لاعتراف الشيخ
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 454
مساهمون: الميرزا موسى التبريزي
ص٤٥٤