تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
شرح
الجمعة ، وعلماء العصر الثاني على خلافهم كحرمتها ، وكان هذا الواحد المدرك للعصرين مجتهدا في هذه المسألة في العصر الثاني على خلاف اجتهاده في العصر الأوّل . فلا يخلو حينئذ : إمّا أن يكون اجتهاده الأوّل على طبق اجتهاد علماء العصر الأوّل ، أو على خلافه . وكذلك اجتهاده الثاني . وهو إذا لم يبطل اجتهاده الأوّل وكتب اجتهاده الثاني في موضع آخر ترتّب على عدم إبطال اجتهاده الأوّل أمران : أحدهما : بيان عدم انعقاد إجماع العصر الأوّل على خلاف اجتهاده الأوّل ، لأنّ علماء العصر الأوّل إمّا أن يكونوا مخالفين له ، أو موافقين له . وعلى الأوّل فخلافه لهم مانع من انعقاد الإجماع على خلافه . وعلى الثاني فالفرض انعقاد إجماع العصر الأوّل حينئذ على طبق اجتهاده الأوّل ، وعدم انعقاد إجماعهم على خلافه كما يتحقّق بوجود الخلاف كما في صورة المخالفة ، كذلك يتحقّق بانعقاد الإجماع على طبق الاجتهاد الأوّل . مع أنّ هذه الصورة غير صحيحة ، لأنّه مع موافقتهم له في الاجتهاد الأوّل ينعقد الإجماع في المسألة لا محالة ، وحينئذ يكون اجتهاده الثاني مخالفا للإجماع لا محالة . ووجه ترتّب ذلك على عدم إبطال الاجتهاد الأوّل أنّه لو أبطله ربّما توهّم كونه من أهل الاجتهاد الثاني دون الأوّل ، فيتوهّم لذلك انعقاد إجماع عصر الاجتهاد الأوّل على خلاف الاجتهاد الأوّل . وثانيهما : بيان عدم انعقاد إجماع عصر الاجتهاد الثاني على طبق اجتهاده الثاني ، لأنّه في العصر الثاني إمّا أن يخالف اجتهاده اجتهادهم فلا يحقّق الإجماع ، وإمّا أن يوافقه فاجتهاده الأوّل يمنع انعقاد الإجماع في العصر الثاني كما أشرنا إليه أوّلا . ووجه ترتّب ذلك على عدم إبطال اجتهاده الأوّل ظاهر ، لأنّه لو أبطله فربّما يتوّهم كونه من أهل العصر الثاني دون الأوّل ، فيتوهّم لذلك في صورة الموافقة انعقاد إجماع العصر الثاني على طبق اجتهاده الثاني . ويترتّب على ضبط اجتهاده الثاني في موضع آخر بيان عدم انعقاد إجماع أهل العصر الثاني على طبق اجتهاده الأوّل ، لأنّ أهل العصر الثاني إمّا يخالفون اجتهاده الأوّل فلا معنى لدعوى إجماعهم