تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
شرح
فيه في المجمعين من باب التضمّن ، لعدم قيام دليل على اعتباره لو أريد به غيره من الشهرة أو ما كان على طريقة الحدس ، كما تقدّم في الأمر الأوّل . وقد اشتبهت الحجّة منه بغيرها في كلمات العلماء ، لأنّهم كثيرا ما يطلقونه ويريدون به غير معناه المصطلح عليه . وأجيب عنه بأنّهم حيثما يطلقونه لا بدّ أن يريدوا به معناه المصطلح عليه ، لأنّ في إرادة غيره إغراء أو تدليسا ، وهم أجلّ وأرفع من ذلك . وأشار المصنّف رحمه اللّه هنا إلى ضعف الجواب ، بأنّ الإغراء إنّما يلزم لو كان غرض المدّعي من دعوى الإجماع أن يكون ذلك مرجعا ودليلا لكلّ من يقف عليه ، وليس كذلك ، لأنّ العبرة في الاستدلال بحصول العلم من الدليل للمستدلّ دون غيره ، لأنّ من استدلّ بظاهر آية مثلا ليس مقصوده منه إلّا مجرّد الاستدلال على مطلوبه ، لا لأن يكون دليلا لمن يأتي بعده أيضا . وهو واضح . ويؤيّده فيما نحن فيه - بل يدلّ عليه - أنّ جماعة من المدّعين للإجماع لا يعملون إلّا بالعلم ، كالسيّد والحلّي والحلبي ، بل بعضهم يحيلون العمل بغيره كابن قبة ، فكيف يتعلّق غرضهم من دعوى الإجماع بعمل غيرهم به ؟ ويؤيّده أيضا أنّي لم اطّلع على أحد قبل الفاضلين يتمسّك بالإجماع المنقول في إثبات مطلوبه ، مع كثرة تمسّكهم بالإجماعات المحصّلة ، فهو ربّما يرشد إلى عدم حجّية الإجماع المنقول عندهم ، فكيف يرضون بعمل غير المدّعي به ؟ فإن قلت : سلّمنا ذلك كلّه إلّا أنّ الإجماع - كما صرّح به المصنّف رحمه اللّه - حقيقة عرفيّة في المعنى المصطلح عند القدماء ، واللفظ لا بدّ أن يحمل على حقيقته ما لم يصرفه عنها صارف . قلت : إنّه متّجه فيما لم نعلم إجمالا أنّ المتكلّم كثيرا يطلق الألفاظ ويريد بها معانيها المجازيّة من دون نصب قرينة ، نظير ما تقدّم سابقا عن الأخباريّين في نفي حجّية ظواهر الكتاب ، ونحن قد علمنا إمّا بالتّتبّع أو بشهادة جمع من المتتبّعين -
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 443 | الميرزا موسى التبريزي