قيام الأمارات الشرعيّة وبعض الأصول العمليّة مقامه في العمل ، بخلاف المأخوذ في الحكم على وجه الموضوعيّة ؛ فإنّه تابع لدليل الحكم ، فإن ظهر منه أو من دليل خارج اعتباره على وجه الطريقيّة للموضوع ( 13 ) كالأمثلة المتقدّمة ، قامت الأمارات وبعض الأصول مقامه .
شرح
وأمّا إذا دار الأمر بين كون اعتبار العلم من باب الطريقيّة المحضة ، أو جزءا من الموضوع من باب الكشف ، وبين كونه جزءا من الموضوع من باب الصفة الخاصّة ، فقد تقدّم أنّ الثمرة بينهما تظهر في قيام الأمارات وبعض الأصول مقامه على الأوّل دون الثاني . فإذا شكّ في جواز بناء الشهادة على اليد أو غيرها من الأمارات لأجل الشكّ في كون العلم المأخوذ فيها من باب الطريقيّة أو الصفة الخاصّة ، فأصالة عدم وجوب إقامة الشهادة حينئذ وعدم حرمة كتمانها توافق اعتبار العلم المأخوذ فيها من باب الصفة الخاصّة . وهكذا يلاحظ جريان الأصول في سائر الموارد .
والحاصل : أنّ الأثر الزائد المرتّب على أحد محتملات المقام ينفى بالأصل الجاري فيه . وإنّما لم يشر المصنّف رحمه اللّه إلى هذا الوجه مع سبق الإشارة الإجماليّة في كلامه إلى الوجهين الأوّلين كما عرفت ، لأنّ هذا الوجه في الحقيقة ليس مشخّصا لأحد أطراف الشبهة ، بل هو مبيّن لحكم الشاكّ في الموضوع المشكوك فيه كما لا يخفى .
13 . المراد من الموضوع هنا متعلّق العلم ، سمّاه بذلك - مع عدم كونه موضوعا للحكم ، لفرض كونه محمولا عليه مع العلم لا عليه خاصّة - مسامحة وتسمية للجزء باسم الكلّ ، أو نظرا إلى كون العلم في الموارد التي أخذ جزءا من موضوع الحكم الواقعي في ظاهر الأدلّة شرطا في تحقّقه لا جزءا من موضوعه . ولا يبعد كون العلم المعتبر في الحكم العقلي من قبيل ذلك ، وإن أسلفنا كونه جزءا من موضوع الحكم العقلي . فحينئذ يصحّ وصف متعلّق العلم بكونه موضوعا ، نظرا