تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
شرح
على وجه الطريقيّة للموضوع . . . » . وقال في الحاشية عند قوله « وبعض الأصول العمليّة مقامه في العمل . . . » : « ويظهر ذلك إمّا من الدليل ، أو بحكم العقل بكون العلم طريقا محضا ، وإمّا من وجود الأدلّة الأخر على كون الحكم المنوط بالعلم ظاهرا متعلّقا فيها على نفس المعلوم كما في غالب الموارد » انتهى . ولكنّي لا أجد وجها معقولا لحكم العقل - ولو في بعض من الموارد المشتبهة - بكون العلم معتبرا من باب الطريقيّة المحضة . أمّا في العقليّات فقد تقدّم أنّ العلم في جميعها جزء من موضوع الحكم العقلي . وأمّا في الشرعيّات فلا مسرح لحكم العقل فيها بذلك ، إلّا بعد ثبوت كون الحكم معلّقا بنفس المعلوم لا بوصف كونه معلوما ، ولكن على هذا الوجه يلغو قوله « وإمّا من وجود الأدلّة . . . » . اللّهمّ إلّا أن يقال في العقليّات : إنّ معروض حكم العقل بعد العلم بموضوعه هو ذات الموضوع لا بوصف كونها معلومة ، وإن توقّف حكمه على العلم بها ، فتدبّر فإنّه لا يخلو من دقّة . وثالثها : الرجوع إلى مقتضيات الأصول العمليّة مع فرض عدم المرجع من الأصول اللفظيّة . واعلم أنّ شيئا من أقسام العلم ليس موافقا للأصول على وجه كلّي حتّى يؤخذ به في مقام العمل ، بل هي مختلفة بحسب اختلاف جريان الأصول في خصوصيّات المقامات ، فربّما يكون العلم الطريقي موافقا للأصل ، وربّما يكون العلم المأخوذ جزءا من الموضوع موافقا له . وذلك أنّه إذا فرض دوران العلم بين كونه معتبرا من باب الطريقيّة المحضة ، وكونه جزءا من الموضوع على سبيل الكشف ، فقد تقدّم أنّ الثمرة تظهر بينهما في الإجزاء على الثاني وعدمه على الأوّل إذا ظهر الخلاف بعد الفراغ من العمل . فمع فرض دوران الأمر بينهما إذا أتى المكلّف بالمكلّف به على طبق علمه ثمّ ظهرت مخالفته للواقع يحكم بعدم إجزاء عمله ، إذ الحكم بالإجزاء يحتاج إلى الدليل ، فيكون اعتبار العلم هنا من باب الطريقيّة المحضة موافقا للأصل .