شرح
وثانيها : - وهو المعتمد - كون اعتبارها من باب الظنّ النوعي ، بمعنى كونها بحيث لو خلّيت وطبعها كانت مفيدة للظنّ . ومنشأ إفادتها لهذا الظنّ يحتمل وجوها :
أحدها : كونها من جهة الاستصحاب بناء على إفادته للظنّ النوعي ، كما يشير إليه قول العضدي : « معنى استصحاب الحال أنّ الحكم الفلاني قد كان ولم يظنّ عدمه ، وكلّ ما كان كذلك فهو مظنون البقاء » انتهى . فتكون أصالة عدم القرينة معتبرة من حيث كونها من جزئيّات الاستصحاب المفيد للظنّ ، إذ الأصل عدم القرينة وعدم اتّكال المتكلّم عليها .
الثاني : كونها من جهة استصحاب العدم المفيد بنوعه للظنّ . ويفارق هذا الأوّل في كونه معتبرا عند من أنكر الاستصحاب مطلقا .
الثالث : كونها من جهة خصوص استصحاب عدم القرينة إمّا مطلقا أو بعد الفحص عن مظانّها .
الرابع : كونها من جهة قاعدة إحراز المقتضي والشكّ في المانع ، لأنّ الحقيقة مقتضية للعمل ، والقرينة الصارفة مانعة منه ، فيبنى على عدمها عند الشكّ فيها ، لبناء العقلاء على إعمال المقتضي عند الشكّ في المانع . وهذه القاعدة مفيدة للظنّ النوعي بعدم المانع .
الخامس : كونها من جهة قاعدة العدم ، لبناء العقلاء على العدم عند الشكّ في وجود شيء ، وهي بنوعها مفيدة للظنّ ، وهي تفارق الاستصحاب في عدم ملاحظة الحالة السابقة فيها .
السادس : كونها من جهة خصوص عدم القرينة عند الشكّ فيها .
وثالثها : كون اعتبارها من باب التعبّد العقلائي . وتظهر الثمرة بينه وبين الظنّ النوعي فيما دار الأمر فيه بين رفع اليد عن أصالة الحقيقة ، وبين رفعها عن أصالة عدم التقيّة ، أو أصالة عدم السهو والنسيان في الكلام ، لأنّا لو قلنا باعتبار