تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
شرح
اجتماعهما في مورد حتّى يحكم عليهما بالاستواء ، لكون الظنّ الحاصل من أحدهما مانعا من حصوله من الآخر على خلافه . وإن أراد به الظنّ النوعي ، ففيه أنّ مقتضى الدّليل الرّابع - كما سيجيء في محلّه - هو اعتبار الظنون الشخصية دون النوعيّة . ومنه يظهر فساد ما ذكره لو أراد به المعنى الأعمّ أيضا . ومنها : أنّ دعوى تخصيص الإجماع والضرورة - الدالّين على المشاركة في التكليف المستفاد من ظاهر الكتاب - بغير صورة وجود الخبر الجامع للشرائط الآتية المفيد للظنّ غير صحيحة ، لمنع قيام الإجماع والضرورة على المشاركة في الأحكام الظاهريّة المستفادة من ظواهر الأدلّة المختلفة بحسب اختلاف أفهام المكلّفين ، حتّى يدّعى اختصاصهما بغير ما ذكر . ومع تسليم الإجماع عليها فلا ريب في عدم كونها ضروريّة من الدين ، كيف وقد منع الأخباريّون من العمل بظواهر الكتاب ، فكيف يدّعى كونها ضروريّة ؟ وبالجملة إنّ ما قام عليه الإجماع والضرورة هي المشاركة في الأحكام الواقعيّة المرادة من الكتاب والسنّة في الواقع ، وهي غير مقيّدة بشيء أصلا . والمشاركة في الأحكام الظاهريّة المستفادة من ظواهر الأدلّة إن سلّمنا كونها إجماعيّة نمنع كونها ضروريّة . ومنها : أنّ منع جواز العمل بظواهر الكتاب في مورد قيام خبر الواحد على خلافها ظاهر السقوط ، لأنّه قد تمسّك بدليل الانسداد لإثبات حجّية خبر الواحد ، فهو بعد لم يثبت حجّية الخبر أصلا فضلا عن إثباتها في مقابل الكتاب . وحينئذ لا معنى لرفع اليد عن ظواهر الكتاب بمجرّد احتمال حجّية خبر الواحد ، لعدم جواز رفع اليد عن أصالة الحقيقة ما لم تقم قرينة معتبرة على خلافها . وممّا ذكرناه يظهر أيضا ما في قوله أخيرا بعد ما نقله المصنّف رحمه اللّه : « ومثله يقال في أصالة الحقيقة . . . » ، لعدم جواز العدول أيضا عن مقتضى الأصول إلّا بدليل معتبر لا بما احتمل كونه دليلا .