شرح
الأولى من باب الظنّ النوعي وباعتبار الأخيرتين من باب التعبّد العقلائي ، كانت الأولى حاكمة عليهما ، لكون المفيد للظنّ النوعي دليلا حاكما على ما هو المعتبر من باب التعبّد . وكذلك العكس في صورة العكس .
ثمّ إنّ كلّا من الظنّ النوعي والتعبّد العقلائي إمّا أن يعتبر مطلقا ، أو مقيّدا بعدم قيام دليل غير معتبر على خلافه ، وإمّا أن يفصّل في الظنّ القائم على خلافه بين الظنّ الذي علم عدم اعتباره كالقياس ونحوه ، وما لم يقم دليل على اعتباره كالشهرة ونحوها ، بالقول باعتبار الظواهر في مقابل الأوّل دون الثاني . وأمّا التفصيلان اللذان أشار إليهما المصنّف رحمه اللّه فسيأتي الكلام فيهما .
وإذا عرفت هذا فاعلم أنّ اعتبار الظواهر من باب الظنّ الشخصي ممّا لم يقم دليل عليه ، بل الدليل من بناء العقلاء وإجماع العلماء وأخبار أهل العصمة عليهم السّلام قائم على خلافه .
أمّا الأوّل فناهيك فيه من ملاحظة سلوك العبيد في امتثال أوامر مواليهم ، لأنّه لو أمر المولى عبده بضيافة العلماء مثلا ، ولم يحصل للعبد ظنّ بإرادة المولى ضيافة الجميع ، فأضاف بعضهم كالفقهاء معتذرا بعدم حصول الظنّ له بإرادة العموم الأصولي ، فلا ريب أنّه لا يسمع منه ذلك ، وكان مستحقّا للذمّ والتوبيخ .
وأمّا الثاني فواضح ، إذ لا ريب في استقرار طريقة العلماء بالعمل بالعمومات وإن لم يحصل لهم الظنّ بإرادة العموم ، بل مع حصول الظنّ بخلافها من الشهرة ونحوها فضلا عن القياس ونحوه ، وهذه طريقتهم لا يسع لأحد إنكارها .
وأمّا الثالث فلدلالة جملة من الأخبار الدالّة على حجّية الكتاب على عدم اعتبار ظواهرها إلّا من حيث هي لا من حيث إفادتها للظنّ الشخصي ، مثل سؤاله عليه السّلام من سأله عن جواز طلاق العبد بأنّه شيء أم لا ؟ فأجابه بقوله : نعم ، فقال له الإمام عليه السّلام :ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ .وقد أشار إلى كون مثل هذا الحكم غير محتاج إلى السؤال ، لكونه مستفادا من ظاهر