تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
شرح
الكتاب ، مع عدم إفادته للظنّ الشخصي لكلّ أحد ، ولو كان المناط في اعتبار ظاهره هو حصول الظنّ الشخصي منه كان للسائل أن يقول : ما يحصل لي الظنّ منه . وبالجملة ، إنّ ظاهر تفريع الإمام عليه السّلام الحكم المذكور على ظاهر الكتاب من دون تعرّض لمناط اعتباره ، هو كون اعتباره ، من حيث هو لا من حيث إفادته للظنّ الشخصي . ومثل قوله عليه السّلام في رواية عبد الأعلى المتقدّمة في تضاعيف أدلّة حجّية ظواهر الكتاب « إنّ هذا وشبهه يعرف من كتاب اللّه » موميا إلى كون مثل هذا غير محتاج إلى السّؤال . ومثل تمسّك فاطمة عليها السّلام بقوله سبحانه :يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِفي قصّة فدك بمحضر من المهاجرين والأنصار ، ولم ينكر عليها أحد ذلك بعدم إفادة هذه الآية للظنّ الشخصي في خصوص أولاد الأنبياء عليهم السّلام . وكذلك قضيّة ابن الزبعري ، حيث إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لم يقل له إنّ لفظ « ما » لا يفيد الظنّ بالعموم ، بل أجاب بكونه لغير العاقل . وبالجملة ، إنّ المتأمّل في هذه الأخبار - ولو في مجموعها - لا يرتاب في عدم كون اعتبار الظواهر من باب الظنّ الشخصي . وبقي اعتبارها من باب الظنّ النوعي أو التعبّد . ولا وجه لتخصيص اعتبارها حينئذ بعدم قيام ظنّ غير معتبر على خلافها . أمّا بالنسبة إلى القياس ونحوه ممّا علم عدم اعتباره شرعا فواضح ، لمخالفته لطريقة علمائنا كافّة ، بل العامّة أيضا ، لعدم العبرة عندهم بالاجتهاد في موارد النصّ . وأمّا بالنسبة إلى مثل الشهرة ممّا لم يقم دليل على اعتباره بالخصوص ، فلما عرفت من مخالفته لإطباق الأصحاب ، وما ذكره صاحب المدارك من أنّ مخالفة الحديث الصحيح مشكل ، ومخالفة الأصحاب أشكل ، فهو - كما أشار إليه المصنّف رحمه اللّه - توقّف من حيث عروض الوهن للسند لأجل مخالفته للشهرة ، لا من حيث عروضه للدلالة . وبعد ثبوت عدم الاعتداد بالظنون غير المعتبرة المخالفة للظواهر ، يدور الأمر بين اعتبارها من باب الظنّ النوعي مطلقا