تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
شرح
الأخرى : اختصاصه بالمشافهين الموجودين في زمان الخطاب ، الثالثة : ثبوت حكمه في حقّ من تأخّر بالإجماع ، وقضاء الضرورة بالاشتراك في التكليف . ولا ريب أنّ نتيجة هذه المقدّمات هي جواز عملنا بظواهر الكتاب إن ثبت على سبيل القطع عمل المشافهين بها ، وعدمه على تقدير عدمه . وغرضه من قوله : « فمن الجائز أن يكون . . . » إبداء لاحتمال كون عمل المشافهين بخلاف ظواهر الكتاب لقرائن قطعيّة صارفة لها عن ظهورها كما علمنا بعضها بالإجماع ، وحينئذ لا يثبت عملهم على سبيل القطع بتلك الظواهر ، ليثبت جوازه في حقّنا أيضا بدليل الاشتراك في التكليف ، ليدّعى كون الحكم قطعيّا لنا ، إذ كما أنّ الخطاب بما له ظاهر وإرادة خلافه قبيح ، كذلك تجويز العمل بالظاهر وإرادة خلافه قبيح أيضا . ومراده بقوله : « ومع قيام هذا الاحتمال ينفي القطع بالحكم . . . » أنّه مع الاحتمال المذكور ينتفي القطع الحاصل لنا من العمل بالظواهر ، على تقدير ثبوت عمل المشافهين ، بتلك الظواهر لا انتفاء القطع الحاصل للمشافهين ، كما هو مبنى كلام السلطان . ثمّ إنّ ظاهر صاحب المعالم كالصريح في تسليم كون الحكم قطعيّا لنا ، للقطع بعموم الخطاب لنا . والوجه فيه : أنّه مع عموم الخطاب لنا كنّا كالمشافهين مخاطبين بهذه الخطابات ، وتصير تلك الظواهر مقطوعة لنا أيضا بواسطة المقدّمة الخارجة التي ذكرها ، أعني : قبح الخطاب بما له ظاهر وإرادة خلافه . ولا يقدح فيها جريان الاحتمال الذي ذكره على تقدير اختصاص الخطاب هنا أيضا ، لعدم كون هذا الاحتمال قادحا في صيرورة الظواهر مقطوعة لنا بواسطة المقدّمة الخارجة المذكورة ، كما لا يقدح احتمال المشافهين غفلتهم عن وجود القرينة الصارفة في صيرورتها مقطوعة لهم بواسطة المقدّمة المذكورة ، إذ الواجب على المتكلّم الحكيم سيّما على الإطلاق - كما هو موضوع بحث الأصولي - إيراد كلامه على وجه يفي بمراده ،