تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
شرح
يحمل ما ذكره في تلك المسألة على المثال وذكر أظهر الأفراد ، لما قرّرناه في تلك المسألة من كون النزاع فيها في أمر لبّي ، وهو جواز توجيه الكلام نحو المعدومين وعدمه ، وهو لا يختصّ بما وضع لخطاب المشافهة . ومنها : أنّ ظاهره حيث عدل في الجواب عمّا أورده على نفسه عن منع اقتضاء المقدّمة الخارجة التي ذكرها - أعني : قبح الخطاب بما له ظاهر وإرادة خلافه - للقطع بالمراد على تقدير عموم الخطاب ، إلى الجواب بمنع عموم خطابات القرآن لنا ، هو تسليم إفادتها للقطع لنا بواسطة المقدّمة المذكورة على تقدير عموم الخطاب . وهو متّضح الفساد ، لأنّ اللازم على تقدير عموم الخطاب للمعدومين إمّا هو الرجوع إلى متفاهم عرفهم أو عرف المشافهين ، وعلى التقديرين لا وجه لدعوى القطع لهم لابتناء العمل بالظواهر حينئذ على أصالة عدم القرينة الصارفة حين صدور الخطاب . وقبح الخطاب بما له ظاهر وإرادة خلافه إنّما هو بعد إحراز قرائن الكلام وجودا وعدما لا مطلقا ، غاية الأمر أنّ قاعدة القبح بعد إحراز عدم القرينة بالأصل إنّما تقتضي اعتبار تلك الظواهر لا قطعيّتها . ومنها : أنّ عموم الخطاب للمعدومين لا يدفع احتمال غفلتهم عن قرائن الكلام ، لأنّ قاعدة قبح الخطاب بما له ظاهر وإرادة خلافه إنّما تقتضي مراعاة المتكلّم لقرائن الكلام وإيراده مع وجه يفي بمراده ، بأن يكون مكتنفا بما يصرفه عن ظاهره لو كان خلاف ظاهره مرادا له ، ولا نمنع غفلة المخاطب من القرائن وخطأه في فهم مراد المتكلّم ، فلا بدّ في دفع احتمال الغفلة من التمسّك بالأصل الذي قد عرفت صيرورة الدلالة معه ظنّية . وبالجملة ، إنّ جريان قاعدة القبح إنّما هو بعد إحراز الخطاب مع ما اكتنفه ممّا يوجب ظهوره في المعنى المراد ، وبعد إحراز عدم غفلة المخاطب لا مطلقا . وإحراز الأوّل على وجه القطع في حقّ الغائبين ممّا لا وجه له . وإحراز الثاني في حقّهم كذلك - بل وفي حقّ المشافهين أيضا - ممّا تشهد ضرورة الوجدان بخلافه
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 388 | الميرزا موسى التبريزي