ثمّ إنّ لصاحب المعالم رحمه اللّه في هذا المقام كلاما يحتمل التفصيل المتقدّم ( 257 ) لا بأس بالإشارة إليه ، قال في الدليل الرابع من أدلة حجّية خبر الواحد - بعد ذكر انسداد باب العلم في غير الضروري من الأحكام ؛ لفقد الإجماع والسنّة المتواترة ، ووضوح كون أصل البراءة لا يفيد غير الظنّ وكون الكتاب ظنّي الدلالة - ما لفظه :
لا يقال : إنّ الحكم المستفاد من ظاهر الكتاب مقطوع لا مظنون ؛ وذلك بضميمة مقدّمة خارجيّة ، وهي قبح خطاب الحكيم بما له ظاهر وهو يريد خلافه من غير دلالة تصرف عن ذلك الظاهر . سلّمنا ، ولكن ذلك ظنّ مخصوص ، فهو من قبيل الشهادة لا يعدل عنه إلى غيره إلّا بدليل . لأنّا نقول : أحكام الكتاب كلّها من قبيل خطاب المشافهة ، وقد مرّ أنّه مخصوص بالموجودين في زمن الخطاب ، وأنّ ثبوت حكمه في حقّ من تأخّر إنّما هو بالإجماع وقضاء الضرورة باشتراك التكليف بين الكلّ ، وحينئذ فمن الجائز أن يكون قد اقترن ببعض تلك الظواهر ما يدلّهم على
شرح
257 . لأنّه إن أراد بالقطع في جواب ما أورده على نفسه القطع الوجداني - أعني : الاعتقاد الجزمي - يرجع ما ذكره إلى إنكار كون ظواهر الكتاب - بل مطلق الظواهر - معتبرة بالنسبة إلى المشافهين من باب الظنّ الخاصّ ، لفرض كون اعتبارها حينئذ من باب إفادة القطع ، فيرجع ما ذكره حينئذ إلى التفصيل بالقول باعتبار الظواهر من باب القطع بالنسبة إلى المشافهين ، وباعتبارها من باب الظنّ المطلق بالنسبة إلى غيرهم . وإن أراد به القطع الشرعيّ أو الأعمّ منه ومن الاعتقاد الجزمي ، يرجع ما ذكره إلى ما نقله عن المحقّق القمّي رحمه اللّه من التفصيل بالقول باعتبار الظواهر بالنسبة إلى المخاطبين من باب الظنّ الخاصّ ، وبالنسبة إلى غيرهم من باب الظنّ المطلق . وحيث كان ظاهر كلامه هو الأوّل - حيث عدل عن الجواب بمنع كون ظواهر الآيات قطعيّة الدلالة ، بضميمة المقدّمة الخارجة إلى الجواب ، بدعوى كون الكتاب من الخطابات الشفاهيّة غير الشاملة للمعدومين ، لأنّ ظاهر ذلك تسليم إفادة ظواهر الكتاب للقطع بالمراد ، بضميمة المقدّمة المذكورة لو قلنا بعموم خطاب المشافهة - جعل الثاني احتمالا في كلامه .