تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
مصادرة . بل يمكن أن يقال : إنّ خبر الثقلين ( 256 ) ليس له ظهور « * » إلّا في وجوب إطاعتهما وحرمة مخالفتهما ، وليس في مقام اعتبار الظنّ الحاصل بهما في تشخيص الإطاعة والمعصية . فافهم .
شرح
256 . هذا تشنيع على المحقّق القمّي رحمه اللّه في تركه التمسّك بسائر الأخبار الصريحة في المدّعى ، وتمسّكه بأخبار الثقلين وأخبار العرض على الكتاب ، مع إمكان منع ظهور هذه الأخبار في المدّعى ، لكون أخبار الثقلين واردة في أصل حجّية العترة والكتاب مع السكوت عن كيفيّة حجّيتهما ، إذ كما أنّه لو قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إنّي قد جعلت عليّ بن أبي طالب عليه السّلام حجّة عليكم ، فغاية ما يمكن أن يستفاد منه كونه مصدّقا في جميع ما يخبر به ، وأمّا استفادة كونه مصدّقا فيما يخبر به بعد العلم بمراده أو في جميع ما يمكن استفادته من كلماته فلا ، بل المتيقّن هو الأوّل ، كذلك إذا قال : كتاب اللّه حجّة عليكم ، لا يمكن أن يستفاد منه كونه حجّة بعد العلم بما هو مراد من الآيات ، أو بعد تفسير الأئمّة عليهم السّلام ، أو كونه حجّة في جميع ما يمكن أن يستفاد من ظواهرها . وبما ذكرنا تظهر الحال في أخبار العرض على الكتاب أيضا . ولكنّك قد عرفت قبل الحاشية السابقة أنّ المحقّق القمّي رحمه اللّه لا ينكر ذلك . ومع التسليم يمكن أن يقال بالفرق بين جعل العترة حجّة ، وبين جعل الكتاب حجّة إذ الكتاب حيث كان معجزا ومصدّقا للنبوّة ومعلوما نزوله من اللّه سبحانه لا فائدة في تصريح النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بأصل حجّيته إلّا من باب التأكيد وبيان ما هو معلوم للناس ، فبيان حجّيته ينصرف إلى بيان حجّية ظواهره ، سيّما مع كون ظنّية أكثر آياته مركوزا في الأنظار ، بخلاف حجّية العترة ، إذ كما أنّ حجّية ظواهر ألفاظهم يحتاج إلى بيان ، كذلك تصديقهم فيما يخبرون به ولو بعد العلم بمرادهم . وحينئذ يمكن أن يقال بعدم ظهور إطلاق كونهم حجّة في وجوب تصديقهم فيما يستفاد من ظاهر كلامهم .
هامش
( * ) في بعض النسخ : بدل « إنّ خبر الثقلين ليس له ظهور » ، وأمّا خبر الثقلين فيمكن منع ظهوره .