تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
المتواترة حجّة للمشافهين بها ، فيشترك غير المشافهين ، فيتمّ المطلوب ، كما لا يخفى . وممّا ذكرنا تعرف النظر فيما ذكره المحقّق القمّي رحمه اللّه - بعد ما ذكر من عدم حجّية ظواهر الكتاب بالنسبة إلينا بالخصوص - بقوله : فإن قلت : إنّ أخبار الثقلين تدلّ على كون ظاهر الكتاب حجّة لغير المشافهين بالخصوص . فأجاب عنه : بأنّ رواية الثقلين
شرح
شيء يملكونه ، وقد ينقص نصيبهم عمّا فرض لهم ، فهو أيضا حجّة عليه . ومن يفهم منه أنّ استقرار ملك الأرحام إنّما يثبت بعد وفاء الدين والوصيّة وإن ثبت قبله متزلزلا ، فهو حجّة عليه ، وهكذا . بل الأولى أن يدّعى العلم بأنّ مراد اللّه تعالى من كلامه في الحكم الواحد هو معنى واحد من تلك المعاني ، فهمه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله ، وفهمه المخاطبون المشافهون ، وكان مقصوده تعالى إبلاغ هذا الحكم ، وقد أبلغه ولكن اختفي بعد اختفاء قادة الهدى كما خفي أكثر الأحكام . والحاصل : أنّ دعوى العلم بأنّ وضع الكتاب العزيز إنّما هو على وضع تأليف المصنّفين سيّما في الأحكام الفرعيّة ، دعوى لا يفي بإثباتها بيّنة . فإن قلت : إنّ أخبار الثقلين وما دلّ على عرض الأخبار على الكتاب يدلّ على أنّ الكتاب من هذا القبيل . قلت : بعد قبول علميّة تلك الأخبار صدورا كما هو ظاهر بعضهم ، نمنع أوّلا : دلالتها على التمسّك بمتفاهم اللفظ ، من حيث هو متفاهم اللفظ ، لم لا يكون المراد لزوم التمسّك بالأحكام الثابتة والمرادات المعلومة منه كما هو ثابت في أكثرها ؟ وكذلك ما دلّ على العرض على الكتاب . وثانيا : بعد تسليم ذلك نقول : إنّ دلالتها على التمسّك بالألفاظ والعرض عليها - يعني بظواهرها وعلى ظواهرها - ظنّية ، إذ ذهب جماعة من الأخباريّين إلى أنّ المراد التمسّك بما فسّره الأئمّة عليهم السّلام بها ، والعرض على ما فسّروه به وإن كان خلاف الظاهر . فحينئذ ننقل الكلام إلى هذه الأخبار ونقول : دلالتها على ما نحن فيه حينئذ إنّما يتمّ لو قلنا : العلم بأن تلك الأخبار أيضا من قبيل تأليفات المصنّفين