تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
شرح
إذا شكّ في انقلاب الخمر خلّا لا يثبت الحرمة والنجاسة الظاهريتين ، بل لا مجرى للاستصحاب حينئذ ، فإنّه - كما صرّح به المصنّف رحمه اللّه في غير موضع من الكتاب - إنّما يجري فيما كانت نفس المستصحب من الأحكام الشرعيّة أو كانت من الموضوعات التي يترتّب عليها حكم شرعيّ بلا واسطة أمر عقلي أو عادي ، والفرض هنا عدم ترتّب الحكم الشرعيّ على ذات الخمر بل على الخمر المعلوم . والحاصل أنّ موضوع الحكم في السابق هو الخمر المعلوم ، وهذا الموضوع مرتفع يقينا ، والخمر الواقعي المشكوك البقاء لم يكن موضوعا للحكم في الزمان الأوّل . ومن هنا يتّضح عدم جريان الاستصحاب في شيء من الأحكام التي أخذ أحد الإدراكات في موضوعها إذا تبدّل هذا الإدراك المأخوذ في موضوع الحكم إلى غيره . وقد صرّح المصنّف رحمه اللّه بما ذكرناه في أوّل الأمر التاسع من تنبيهات مبحث الاستصحاب بناء على اعتباره من باب التعبّد دون الظنّ ، وهو الفرض هنا أيضا ، لما تقدّم من أنّه على تقدير اعتباره من باب الظنّ داخل في الأمارات دون الأصول . الثاني : إنّك بعد ما عرفت من صحّة قيام الأمارات وبعض الأصول كالاستصحاب مقام العلم على القسم الأوّل والثالث والرابع بعد الإغضاء عمّا قدّمناه في الأمر السابق ، فاعلم أنّ هذا إنّما هو بحسب القواعد ، وليس من اللوازم العقليّة لهذه الأقسام ، بل للشارع أن يقيم الاستصحاب مثلا مقام العلم في بعض الأقسام المذكورة دون الأمارات أو بالعكس . والوجه فيه أمران ، أحدهما : أنّ إقامة الأمارات وبعض الأصول مقام العلم إنّما هو بحكم الشارع ، لا من باب الملازمة العقليّة ، فله اختيار ما أراد . وثانيهما : الوقوع شرعا ، لجواز بناء الشهادة على الاستصحاب بلا خلاف ، وادّعي عليه الإجماع ، ولا يجوز بنائها على شهادة الغير . نعم ، لو علم كون العلم مأخوذا في موضوع الحكم من حيث الكشف عن متعلّقه ، وشكّ في كونه مأخوذا في موضوعه عموما أو هو مختصّ ببعض جهاته من جهة القاطع أو المقطوع به أو أسباب القطع ، فمقتضى إطلاق العلم المأخوذ في