تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
شرح
بشرعيّ ، فإذا أريد إثبات وجوب ترك هذا الفعل باستصحاب الحرمة عند الشكّ في بقائها ، فهو لا يتمّ إلّا على القول بالأصول المثبتة ، لأنّ استصحاب موضوع الحكم العقلي ليترتّب عليه حكم العقل مثبت . ويمكن دفعه بأنّ الثابت بالاستصحاب هو نفس الوجوب الظاهري ، وبعد إثباته شرعا يستقلّ العقل بوجوب إطاعته . وبعبارة أخرى : أنّ وجوب إطاعة الحكم الظاهري الثابت بالأصل ثابت بالعقل دون الأصل حتّى يكون مثبتا . وقد يجاب أيضا بأنّ وجوب الإطاعة أيضا للملازمة بين العقل والشرع . وفيه : منع الملازمة هنا ، لعدم معقوليّة كون وجوب الإطاعة شرعيّا وإلّا لتسلسل . ولذا حمل الأمر بها في الآية على الإرشاد دون الإلزام . والملازمة إنّما هي فيما كان الحكم العقلي قابلا للجعل لا مطلقا . والأولى في الجواب ما عرفت . وتحقيقه : أنّ المراد من استصحاب الأمر ليس إثبات بقاء صيغة افعل ، فإنّها لزمانيّتها لا استقرار لوجودها حتّى تستصحب ، ولا إثبات بقاء إنشاء الشارع وإرادته الآنيّة ، لعدم استقراره أيضا ، بل المقصود إثبات بقاء الحالة الحاصلة للآمر والمأمور بهذا الإنشاء التي باعتبارها يسمّى المولى آمرا والعبد مأمورا والفعل مأمورا به ، بعد انقضاء زمان صدور الصيغة والإنشاء الفعلي القائم بها . ولا ريب أنّ هذه الحالة قابلة للبقاء والاستمرار في نظر العقلاء ، ويترتّب على بقائها الوجوب الشرعيّ للفعل المأمور به ، والمقصود من استصحاب الأمر إثبات هذا الوجوب ، وبعد إثباته ظاهرا يحكم العقل بوجوب إطاعته لا محالة . وهذا هو الوجه في إجماعهم على استصحاب عدم النسخ ، بل ادّعى عليه بعضهم الضرورة كما لا يخفى . وأما على الثالث والرابع فلأنّ الحكم الشرعيّ الواقعي إذا فرض ترتّبه على الموضوع المعلوم ، ككون الحرمة والنجاسة محمولتين على الخمر المعلوم مثلا من حيث كونه معلوما ، فاستصحاب بقاء المائع الخارجي على الخمريّة فيما