وبإزاء هذا التوهّم توهّم : أنّ خروج ظواهر الكتاب عن الآيات الناهية ليس من باب التخصيص ، بل من باب التخصّص ، لأنّ وجود القاطع على حجّيتها يخرجها عن غير العلم إلى العلم . وفيه ما لا يخفى ( 244 ) .
وأمّا التفصيل الآخر ( 245 ) فهو الذي يظهر من صاحب القوانين - في آخر مسألة حجّية الكتاب 48 وفي أوّل مسألة الاجتهاد والتقليد 49 - وهو : الفرق بين من قصد إفهامه ( 246 ) بالكلام ، فالظواهر حجّة بالنسبة إليه من باب الظنّ الخاصّ -
شرح
أفراد الظنون المطلقة ، وحينئذ لا بدّ أن لا تشمل سائر الآيات أيضا ، فلا يتمّ التوهّم المذكور .
ومن هنا يظهر السرّ فيما ادّعاه المصنّف رحمه اللّه من أنّ فرض وجود الدليل على حجّية الظواهر موجب لعدم ظهور . . . إلى آخر ما ذكره . وذلك لأنّ حجّية الظواهر الناهية لأجل الدليل المفروض إنّما هو بعنوان كونها من جملة ظواهر الكتاب ، لفرض كون مؤدّى الدليل اعتبار ظواهر الكتاب من حيث كونها ظواهر الكتاب لا من حيث كونها من أفراد الظنون ، فإذا فرض اعتبارها بهذا الوصف العنواني فكيف يمكن فرض شمولها لسائر الآيات ، مع فرض تحقّق مناط اعتبار هذه الآيات فيها أيضا ؟ وهذا الوجه وإن كان عقليّا إلّا أنّه منشأ لفهم العرف عدم شمول هذه الآيات لحرمة العمل بالظواهر .
244 . لأنّ القطع باعتبار أمارة ظنّية إنّما يمنع من شمول حكم الآيات الناهية لها لا خروجها من موضوعها ، لعدم صيرورتها بذلك قطعيّة ، فخروجها منها من باب التخصيص دون التخصّص ، وهو واضح .
245 . حقّ العبارة أن يقال : وأمّا الكلام في الخلاف الثاني .
246 . لا يخفى أنّ مقتضى هذا التفصيل حجّية الظواهر من باب الظنّ الخاصّ بالنسبة إلى من قصد إفهامه ، سواء كان مخاطبا بالكلام أم كان المخاطب غيره ، كما إذا خوطب شخص وكان المقصود إفهام غيره ، أم لم تكن هنا مخاطبة أصلا كما في تأليفات المصنّفين ، وحجّيتها من باب الظنّ المطلق بالنسبة إلى غير من