[ الرابع قد يتوّهم أنّ وجوب العمل بظواهر الكتاب بالإجماع مستلزم لعدم جواز العمل بظواهره ]
الرابع : قد يتوّهم 47 ( 241 ) : أنّ وجوب العمل بظواهر الكتاب بالإجماع مستلزم لعدم جواز العمل بظواهره ؛ لأنّ من تلك الظواهر ظاهر الآيات الناهية عن العمل بالظنّ مطلقا حتّى ظواهر الكتاب .
وفيه : أنّ فرض وجود الدليل على حجّية الظواهر موجب لعدم ظهور ( 242 ) الآيات الناهية في حرمة العمل بالظواهر ، مع أنّ ظواهر الآيات الناهية لو نهضت للمنع عن ظواهر الكتاب لمنعت عن حجّية أنفسها ، إلّا أن يقال : إنّها لا تشمل أنفسها ، فتأمّل ( 243 ) .
شرح
هو الظهور اللفظي الزائل بمجرّد العلم إجمالا بعدم إرادة ظاهر بعضها ، وإن كانت أطراف الشبهة غير محصورة ، بخلاف الأمر في الشبهة غير المحصورة المصطلحة . ومن هنا يظهر ما في الوجه الثالث ، لعدم إجداء خروج بعض أطراف الشبهة من محلّ الابتلاء في المقام كما لا يخفى .
241 . المتوهّم هو المحقّق القمّي رحمه اللّه .
242 . ممّا يوضح ذلك أنّه لو فرض تصريح النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بلسانه الشّريف بأنّ ظواهر الكتاب حجّة لا يتوهّم أحد تناقضا في هذا الكلام ، بأن يقال : إنّ مقتضى حجّيتها حجّية الظواهر الناهية عن العمل بالظنّ ، ومقتضاها عدم حجّية ظواهر الكتاب مطلقا ، وليس الوجه فيه إلّا ما ذكره المصنّف رحمه اللّه .
243 . لعلّ الأمر بالتأمّل إشارة إلى أنّ الآيات الناهية وإن لم تشمل أنفسها ، لقصور اللفظ عن الدلالة عليه ، إلّا أنّه يعلم ثبوت الحكم لهذا الفرد أيضا ، للعلم بعدم خصوصيّة مخرجة له من هذا الحكم . وقد أشار المصنّف رحمه اللّه إلى هذا الوجه عند الإيراد على مفهوم آية النبأ ، بأنّها تدلّ بمفهومها على حجّية الإجماع الذي ادعاه السيّد على عدم حجّية أخبار الآحاد .
وإن شئت قلت : إنّ الأمر بالتأمّل إشارة إلى أنّ عدم شمول الآيات الناهية لأنفسها إنّما هو من حيث كونها من جملة ظواهر الآيات ، لا من حيث كونها من