تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
لا يحكم العادة - ولو ظنّا - بأنّها لو كانت لظفرنا بها ؛ إذ كثير من الأمور قد اختفت علينا ، بل لا يبعد دعوى العلم بأنّ ما اختفى علينا من الأخبار والقرائن أكثر ممّا ظفرنا بها ، مع أنّا لو سلّمنا حصول الظنّ بانتفاء القرائن المتّصلة ، لكنّ القرائن الحاليّة وما اعتمد عليه المتكلّم من الأمور العقليّة أو النقليّة الكلّية أو الجزئيّة المعلومة عند المخاطب الصارفة لظاهر الكلام ليست ممّا يحصل الظنّ بانتفائها بعد البحث والفحص . ولو فرض حصول الظنّ من الخارج بإرادة الظاهر من الكلام لم يكن ذلك ظنّا مستندا إلى الكلام ، كما نبّهنا عليه في أوّل المبحث ( 249 ) . وبالجملة ، فظواهر الألفاظ حجّة - بمعنى عدم الاعتناء باحتمال إرادة خلافها - إذا كان منشأ ذلك الاحتمال غفلة المتكلّم في كيفيّة الإفادة أو المخاطب في كيفيّة الاستفادة ؛ لأنّ احتمال الغفلة ممّا هو مرجوح في نفسه ومتّفق على عدم الاعتناء به في جميع الأمور ، دون ما إذا كان الاحتمال مسبّبا عن اختفاء أمور لم تجر العادة القطعيّة أو الظنّية بأنّها لو كانت لوصلت إلينا . ومن هنا ظهر : أنّ ما ذكرنا سابقا ( 250 ) - من اتّفاق العقلاء والعلماء على
شرح
249 . لعلّه أشار بذلك إلى ما ذكره في أوائل المبحث بقوله : « وبالجملة الأمور المعتبرة عند أهل اللسان » إلى آخر ما ذكره ، لاختصاص ذلك بما يعدّ قرينة للكلام بحيث يستند إليه ظهوره ، فلا يشمل سائر الظنون التي لا تعطي الكلام ظهورا كما في المقام . 250 . لا يخفى أنّه لم يسبق ذكر لذلك في كلامه . نعم ، قد سبقت عند عنوان المبحث دعوى الاتّفاق على اعتبار الظواهر ، ولكن مطلقا لا في خصوص الدعاوي والأقارير والشهادات كما هو ظاهر كلامه . وكيف كان ، فوجه عدم إجداء ذلك في ردّ هذا التفصيل هو كون حجّية الظواهر في مقام الدعاوي والأقارير ونحوهما بالنسبة إلى كلّ من سمعها وإن لم يكن مقصودا بالخطاب ، لأجل كون احتمال خلافها مسبّبا عن احتمال الغفلة من المتكلّم في إيراد كلامه على وجه يفي بمراده ، أو من السامع في الاستماع والاستفادة ، لا من سنوح السوانح الخارجة .