أنّه لو علم لكان من قبيل الشبهة الغير المحصورة . مع أنّه لو كان من قبيل الشبهة المحصورة أمكن القول بعدم قدحه ؛ لاحتمال كون الظاهر المصروف عن ظاهره من الظواهر الغير المتعلّقة بالأحكام الشرعيّة العمليّة التي أمرنا بالرجوع فيها إلى ظاهر الكتاب ، فافهم .
شرح
تحقّق العلم الإجمالي باختلاف الظواهر بذلك ، لاحتمال كون الساقط آيات مستقلّة من بين الآيات غير مخلّة بظواهر الباقية منها ، أو كون الساقط من غير آيات الأحكام ، كما يؤيّده عدم الداعي إلى الإسقاط منها ، إذ الداعي لهم إلى ذلك إخفاء فضل الأئمّة وإلقاء الشبهة بين الأمّة في إمامتهم ، كما روي مستفيضا أنّ آية الغدير هكذا نزلت : يا أيّها الرسول بلّغ ما أنزل إليك في عليّ فإن لم تفعل فما بلّغت رسالته . وعن تفسير العيّاشي عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه : « لولا أنّه زيد في كتاب اللّه وما نقص ما خفي حقّنا على ذي حجى ، ولو قد قام قائمنا فنطق صدّقه القرآن » .
وفيه : أنّ الوجه الثاني وإن كان مظنونا ، إلّا أنّ الإنصاف بعد ملاحظة مجموع هذه الأخبار - بناء على اعتبارها والأخذ بظواهرها - عدم بقاء الوثوق بظواهر الآيات ، وقد روي مستفيضا - بل نقل متواترا - عن أمير المؤمنين عليه السّلام حيث سئل عن المناسبة بين قوله :وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامىوقوله :فَانْكِحُواأنّه سقط من بينهما أكثر من ثلث القرآن . وكذا ما ورد في تفسير قوله تعالى :يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌإلى غير ذلك . مع أنّه يمكن منع حصول الظنّ بالوجه الثاني أيضا ، لوجود الدواعي أيضا إلى إخفاء الأحكام الفرعيّة المنافية لآرائهم وأهوائهم وأغراضهم من الدنيا وأهلها .
وأمّا الثاني فلمنع كون المقام من قبيل الشبهة غير المحصورة ، بل من قبيل اشتباه الكثير في الكثير . مع أنّ كونه من قبيلها غير مجد في المقام ، لوضوح الفرق بين غير المحصورة المصطلحة وبين ظواهر الآيات ، إذ المناط في العمل بظواهر الأدلّة اللفظيّة