لا يمنع من التمسّك بالظواهر ؛ لعدم العلم الإجمالي باختلال ( 240 ) الظواهر بذلك . مع
شرح
الأمر المنكر الشنيع الذي أوجب كفره ، وعالج متابعوه في رفع شناعته بالتزام كون كلام اللّه نفسيّا قائما بالذات الأزليّة ، وأنّ المكتوب في الصحف نقوش وخطوط حاكية عنه لا أنّه نفس كلامه سبحانه . ويؤيّد عدم عنايتهم بأمر القرآن عراء المصاحف القديمة عن النقط والإعراب . ونقل أنّ أبا الأسود الدؤلي قد أعرب مصحفا في زمان معاوية عليه الهاوية .
وكيف كان ، ففيما قدّمناه من الأدلّة الساطعة كفاية لمن له دراية . وحينئذ لا بدّ من تأويل ما دلّ بظاهره على وقوع التحريف في القرآن ، وهو من وجوه :
أحدها : أن يكون المراد بالنقص النقص في أصل نزول القرآن ، بأن كان اللّه تعالى قد أظهر في لوح المحو والإثبات إنزال ما هو أزيد ممّا تحقّق نزوله ، ثمّ أنزل ما هو أنقص من ذلك لمصلحة اقتضته .
وثانيها : أن يكون المقصود أنّ اللّه تعالى قد أنزل على بيت المعمور ما كان أزيد ممّا أنزل على الأرض ، فأطلق عليه النقص بهذا الاعتبار .
وثالثها : أن يكون المحذوفات من قبيل التفسير والبيان لبطون القرآن ، ولم يكن جزءا منه ، كما حكي عن المحدّث الكاشاني في مقدّمات تفسيره .
تنبيه : اعلم أنّ الأخبار الواردة في وقوع التحريف في القرآن قد جعلها شريف العلماء - الذي هو من مشايخ المصنّف رحمه اللّه - من جملة الأدلّة على عدم حجّية الكتاب ، وقد عدل المصنّف رحمه اللّه عن هذه الطريقة فذكرها في تنبيهات المسألة . والسرّ فيه عدم تمسّك أحد من متقدّمي الأخباريّين ومتأخّريهم بها في المقام ليذكر في تضاعيف أدلّتهم . ولعلّ السرّ في عدم تمسّكهم بها - مع كثرتها وكونها بمرأى منهم ومسمع - هو كون نزاعهم في حجّية الكتاب قبل وقوع التحريف فيها كما في زمان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، أو مع قطع النظر عن ذلك .
240 . لا يذهب عليك أنّ هذه الأجوبة عليلة . أمّا الأوّل فإنّ حاصله منع