سواء كان مخاطبا كما في الخطابات الشفاهيّة ، أم لا كما في الناظر في الكتب المصنّفة لرجوع كلّ من ينظر إليها - وبين من لم يقصد إفهامه بالخطاب ، كأمثالنا بالنسبة إلى أخبار الأئمّة عليهم السّلام الصادرة عنهم في مقام الجواب عن سؤال السائلين ، وبالنسبة إلى الكتاب العزيز بناء على عدم كون خطاباته موجّهة إلينا وعدم كونه من باب تأليف المصنّفين ، فالظهور اللفظي ليس حجّة حينئذ لنا ، إلّا من باب الظنّ المطلق الثابت حجّيته عند انسداد باب العلم .
شرح
قصد إفهامه ، سواء كان مخاطبا أم لا .
وهذا التفصيل غير ظاهر من كلام المحقّق القمّي رحمه اللّه ، لأنّ ظاهره عند بيان حجّية الكتاب وفي مبحث الاجتهاد والتقليد هو التفصيل بين الخطابات الشفاهيّة بالنسبة إلى المخاطبين مطلقا ، سواء كانوا مقصودين بالإفهام أم لا كما عرفت ، وتأليفات المصنّفين ، وبين ما لم يكن من أحد القبيلين ، كظواهر الأخبار بالنسبة إلينا .
وهذا التفصيل حيث كان ضعيفا جدّا حمله المصنّف رحمه اللّه على ما ذكره . وأمّا وجه ضعفه فلعدم اعتبار الظواهر في العرف والعادة بالنسبة إلى من لم يقصد إفهامه وإن فرض كونه مخاطبا بالكلام ، كالخطابات الشفاهيّة بالنسبة إلى المعدومين على القول بشمولها لهم ، إذ لا ريب في عدم اعتبار أصالة عدم القرينة في دفع احتمال وجود قرائن حين صدور الآيات في عملنا بظواهر الكتاب وإن قلنا بكوننا مخاطبين بها ، إذ كيف يرضى عاقل بجواز العمل بالأصل لدفع احتمال قرينة صادرة قبل ألف سنة ويدّعي بناء العقلاء عليه ؟ ! والمحقّق المذكور وإن التزم بذلك ، بل جعله من ثمرات عموم الخطاب في مسألة الخطاب الشفاهي ، إلّا أنّا قد أوضحنا فساده في تلك المسألة بوجوه شتّى ، بل المدار في العمل بظواهر الكتاب هو الفحص عن متفاهم الموجودين المشافهين على حسب ما تقتضيه القواعد المقرّرة في ذلك الزمان ، سواء قلنا بعموم الخطاب أم لا . ولعلّ منشأ توهّم المحقّق المذكور هو توهّم ملازمة الخطاب لقصد الإفهام كما هو معناه في الاصطلاح ، لكونه عبارة عن إلقاء