شرح
بنقصان كثير من أي القرآن ، ونقل شيء من موضع إلى موضع ، طريقها الآحاد لا توجب علما . والأولى الإعراض عنها وترك التشاغل بها ، لأنّها يمكن تأويلها » .
وقال الطبرسي في مقدّمات تفسيره : « أمّا الزيادة فيه فمجمع على بطلانها . وأمّا النقصان فيه فقد روى جماعة من أصحابنا وقوم من حشويّة العامّة أنّ في القرآن تغييرا ونقصانا . والصحيح من مذهب أصحابنا خلافه ، وهو الذي نصره المرتضى ، واستوفى الكلام فيه غاية الاستيفاء في جواب مسائل الطرابلسيات ، ومن ثمّ أعرض عن الكلام في هذه الجم الغفير ، ومن تعرّض ، ذهب إلى عدم السقوط » انتهى .
وقال الصدوق أبو جعفر في اعتقاداته : « اعتقادنا أنّ القرآن الذي أنزله اللّه على نبيّه صلّى اللّه عليه وآله هو ما بين الدفّتين وما في أيدي الناس ليس أكثر من ذلك . قال : ومن نسب إلينا أنّا نقول إنّه أكثر من ذلك فهو كاذب » انتهى .
وقال علم الهدى : إنّ من خالف ذلك من الإماميّة والحشويّة لا يعتدّ بخلافهم ، فإنّ الخلاف في ذلك مضاف إلى قوم من أصحاب الحديث نقلوا أخبارا ضعيفة ظنّوا صحّتها ، لا يرجع بمثلها عن المعلوم المقطوع صحّته .
وثالثها : الآيات والأخبار الدالّة على كون القرآن محفوظا من قبل اللّه تعالى ، وعلى جواز التمسّك به المنافي لوقوع التحريف والزيادة والنقصان فيه .
منها قوله تعالى :أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً .ومنها قوله سبحانه :إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ .ومنها قوله عزّ وجلّ :لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِإلى غير ذلك من الآيات الموضحة للمراد ، فتأمّل .
وأمّا الأخبار فقد روى الطبرسي في احتجاجه بإسناده إلى محمّد بن علي الباقر عليه السّلام حديثا طويلا يذكر فيه خطبة الغدير ، وفيها قال صلوات اللّه عليه :
« معاشر الناس تدبّروا القرآن ، وافهموا آياته ، وانظروا محكماته ، ولا تتّبعوا