تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
في المؤدّى ، كما في قوله تعالى :
حَتَّى يَطْهُرْنَ
44 ، حيث قرئ بالتشديد من التطهّر الظاهر في الاغتسال ، وبالتخفيف من الطهارة الظاهرة في النقاء من الحيض ، فلا يخلو : إمّا أن نقول بتواتر القراءات كلّها كما هو المشهور 45 ، خصوصا فيما كان الاختلاف في المادّة ، وإمّا أن لا نقول كما هو مذهب جماعة . فعلى الأوّل فهما بمنزلة آيتين تعارضتا ، لا بدّ من الجمع بينهما بحمل الظاهر على النصّ أو على الأظهر ، ومع التكافؤ لا بدّ من الحكم بالتوقّف والرجوع إلى غيرهما . وعلى الثاني فإن ثبت جواز الاستدلال بكلّ قراءة - كما ثبت بالإجماع جواز القراءة بكلّ قراءة - كان الحكم كما تقدّم ، وإلّا فلا بدّ من التوقّف في محلّ التعارض والرجوع إلى القواعد مع عدم المرجّح ، أو مطلقا بناء على عدم ثبوت الترجيح هنا « * » ، فيحكم باستصحاب الحرمة قبل الاغتسال ؛ إذ لم يثبت تواتر التخفيف ، أو بالجواز بناء
شرح
في شموله لكلّ زمان بالعموم الأفرادي دليلا بالنسبة إلى الاستصحاب ، بل لا معنى له بعد فرض كون كلّ زمان موضوعا بحياله ، وإن قطع النظر عن شمول حكم العامّ لها . هذا كلّه فيما وافقت إحدى القراءتين عموما أو أصلا . وإن خالفتاهما فيتخيّر حينئذ في العمل بأيّهما أراد من باب حكم العقل دون الأخبار كما تقدّم . وهذا كلّه من حيث استفادة الحكم ، وأمّا من حيث القراءة بهما فيتخيّر أيضا بينهما . فإن قلت : إنّ المقام من قبيل الشكّ في المكلّف به ، إذ القرآن ما يقرأ بأحد وجوه القراءة المعيّن في الواقع المجهول عندنا ، فلا يحصل اليقين بالخروج من عهدة التكليف المتعلّق بما اشترطت فيه قراءة القرآن بقراءة إحدى القراءتين فصاعدا ، فلا بدّ من الإتيان بالجميع لتحصيل اليقين بالبراءة . قلت : نعم ، هذا متّجه لولا قيام إجماع الإماميّة على خلافه ، لإطباقهم على التخيير في القراءة بأنحاء القراءات .
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : كما هو الظاهر .