شرح
القراءات السبع ، حيث يقولون : في قراءة النبيّ كذا وفي قراءة علىّ كذا ، كما يظهر من الاختلاف المذكور في قوله تعالى :غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ .فلو كانت القراءات السبع متواترة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فلا وجه لعدّ قراءته أو قراءة أوصيائه عليهم السّلام في قبالها .
وثانيا : ما ذكره العلّامة في المنتهى تبعا لبعض العامّة كما سيجيء ، حيث قال : « وأحبّ القراءات إليّ ما قرأه عاصم من طريق أبي بكر بن عيّاش وطريق أبي عمرو بن العلاء ، فإنّها أولى من قراءة حمزة والكسائي ، لما فيهما من الإدغام والإمالة وزيادة المدّ ، وذلك كلّه تكلّف ، ولو قري به صحّت بلا خلاف » انتهى ، لأنّه لو كانت القراءات متواترة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لا يبقى مجال لدعوى التكلّف في قراءة حمزة والكسائي . وهذا مع دعوى العلّامة للتواتر بل الإجماع عليه كما ترى .
وثالثا : تخطئة جملة من محقّقي علماء الأدب بعض القراءات السبع ، مثل نجم الأئمّة في الردّ على استدلال الكوفيّين في تجويزهم العطف على الضمير المجرور من دون إرادة الخافض بقراءة حمزةوَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَحيث قال ما لفظه : « إنّ حمزة جوّز ذلك بناء على مذهب الكوفيّين ، لأنّه كوفيّ ، ولا نسلّم قرائات السبع » انتهى ، فتأمّل . وقد حكى المحقّق الكاظمي في شرحه على الوافية عن الزمخشري « * » عند حكاية قراءة ابن عامر « قتل أولادهم شركائهم » على
هامش
( * ) في هامش الطبعة الحجريّة : « قوله : عن الزمخشري . . . هذا القول منه قد صار سببا لإطلاق لسان التشنيع عليه . فممّن شنع عليه الأديب الكواشي بما حاصله : أنّ الطعن على قراءة ابن عامر طعن على جميع علماء الأمصار لأنّهم تلقّوا قراءته بالقبول ، وقرءوا بها في صلاتهم ، وذكروا أنّها منقولة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، واللّه تعالى شأنه أكرم من الامّة على الاجماع في الخطاء . وممّن زاد عليه في التشنيع أبو حيّان ، فإنّه قال : العجب من أعجمي ضعيف العقل لا اطّلاع له على تمام قواعد النحو وقوانين كلام العرب ، يخطّئ عربيّا في نهاية الفصاحة وغاية البلاغة ، اعتمد العامّة والخاصّة على قراءته ، وذكر كثيرا من هذا الباب . وممّن أطنب في التشنيع العلّامة سعد الدين التفتازاني في شرح الكشّاف ، حيث قال : إنّ اعتراض الزمخشري على قراءة ابن عامر ذنب عظيم وخطأ جسيم ، لأنّه طعن على قراءة