شرح
الفصل بين المتضايفين ، حيث حكم بسماجة وروده ، كما سمج ورود : زجّ القلوص أبي مزارة . ثمّ قال : والذي حمله على ذلك أنّه رأى في بعض المصاحف شركائهم مكتوبا بالياء » انتهى .
ورابعا : ما ذكره الطبرسي في بيان وجه نسبة القراءات إلى المشايخ السبعة قائلا : « إنّما اجتمع الناس على قراءة هؤلاء واقتدوا بهم فيها لسببين ، أحدهما : أنّهم تجرّدوا لقراءة القرآن فاشتدّت بذلك عنايتهم مع كثرة علمهم ، ومن كان قبلهم أو في أزمنتهم ممّن نسبت إليه القراءة من العلماء وعدّت قراءتهم من الشواذّ لم يتجرّدوا لذلك تجرّدهم ، وكان الغالب على هؤلاء الفقه والحديث أو غير ذلك من العلوم . والآخر : أنّ قراءتهم وجدت مسندة لفظا وسماعا حرفا حرفا من أوّل القرآن إلى آخره ، مع ما عرف من فضلهم وكثرة علمهم بوجوه القرآن » انتهى . ووجه التأييد أنّه لو كانت قراءتهم متواترة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان اللازم الاستناد في سبب الاشتهار إلى تواتر القراءات إليهم لا إلى الوجهين المذكورين ، فهما ينبئان عن ابتنائها على اجتهادهم فيها .
والتحقيق بعد ملاحظة الأدلّة المتقدّمة والتأييدات المذكورة هو حصول القطع - ولا أقلّ من الظنّ القويّ - بعدم تواتر القراءات السبع المعروفة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى مشايخها ، وكونها مبتنية على اجتهادهم في إعمال القواعد العربيّة والوجوه الاعتباريّة ، كيف لا ومشايخ القراءات السبع من العامّة العمياء ، ولا يورث أخبارهم القطع بالواقع وإن بلغوا في العدد إلى خمسين . وتؤيّد ما اخترناه أيضا دعوى جماعة من العامّة إجماعهم على عدم تحقّق التواتر ، بل ربّما يتراءى من بعضهم كون ذلك من ضروريّات مذهبهم .
قال المحدّث البحراني : « إنّ ظاهر جملة من العلماء العامّة ومحقّقي هذا الفنّ
هامش
السبعة ، لأنّه بزعمه إنّهم اخترعوا هذه القراءات باجتهادهم وآرائهم ، كان يطعن عليهم ويضعّف قراءتهم . وحكي عن أعاظم علمائهم أنّهم كانوا يبرءون من الزمخشري على هذا المقام . ثمّ أطال في تلاوة التشنيع والذمّ ، ذكر هذا كلّه في كتاب زهر الربيع . منه » .