شرح
ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن الفضيل بن يسار قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّ الناس يقولون : إنّ القرآن نزل على سبعة أحرف . فقال : كذبوا أعداء اللّه ، لكنّه نزل على حرف واحد من عند الواحد » . وروى أيضا بإسناده عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « إنّ القرآن واحد ، نزل من عند واحد ، ولكنّ الاختلاف يجيء من قبل الرواة » . ويرد على الخبر الثاني أيضا جميع ما تقدّم سوى بعض المحتملات التي ذكرناها في إجمال الدلالة .
وعلى الرابع منع توفّر الدواعي على نقل القراءات على وجه يحصل به التواتر ، كيف وقد تركوا ما هو أهمّ منها من الأحكام ويؤيّد عدم اهتمامهم بأمر القرآن عراء المصاحف السابقة عن النقط والإعراب .
وعلى الخامس أنّه مع إرساله غير مرويّ في كتب الأخبار ، وإنّما أورده بعضهم في كتب الاستدلال ، فلا يمكن الاعتماد عليه . مضافا إلى عدم دلالته على تواتر خصوص السبعة المعروفة ، لاحتمال وجود قرائات مخصوصة عند الأئمّة عليهم السّلام مغايرة لها . نعم ، يدلّ على كون القراءة توقيفيّة ، فلو صحّ سنده لا يدلّ على أزيد من المنع من القراءة على مقتضى القواعد العربيّة ، وأمّا دلالته على تعيين شيء من السبع المعروفة فلا .
وحجّة النافين أو ما يمكن الاحتجاج به لهم أيضا وجوه :
أحدها : الأصل .
وثانيها : ما ذكره محمّد بن بحر الرهني من أنّ « كلّ واحد من القرّاء قبل أن يتجدّد القارئ الذي بعده كانوا لا يجيزون إلّا قراءته ، ثمّ لمّا جاء القارئ الثاني انتقلوا عن ذلك المنع إلى جواز قراءة الثاني ، وكذلك القراءات السبع ، فاشتمل كلّ واحد على إنكار قراءته ، ثمّ عادوا إلى خلاف ما ذكروه ، ثمّ اقتصروا على هؤلاء السبعة » انتهى . وأنت خبير بأنّه مع هذا الاختلاف ومنع كلّ من قراءة الآخر كيف يحصل القطع بتواترها ؟ إذ لو كانت هذه القراءات متواترة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى مشايخها