تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
شرح
عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فيما كان اختلاف القراءة موجبا لاختلاف الحكم ، كما في قوله سبحانه :فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَحيث قرأ أهل الكوفة غير الحفص بالتشديد والباقون بالتخفيف . وعلى الأولى معناه : حتّى يغتسلن ، وعلى الثانية : حتّى ينقطع الدم عنهنّ . ومن المعلوم الذي لا تعتريه وصمة الريب أنّ حكم اللّه الواقعي ليس إلّا أحدهما ، فكيف تمكن دعوى القطع بالتواتر مع استلزامها لما هو باطل بالضرورة من المذهب ؟ ومثله ما نقل متواترا عن قراءة كثير منهم من جواز ترك البسملة ، مع إطباق أصحابنا على عدم جوازه وبطلان الصلاة به ، فلو كانت القراءات متواترة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فكيف أجمعوا على خلافه أيضا ؟ وسادسها : ما ذكره السيّد الجزائري في كتاب كشف الأسرار من أنّه : « قد تواتر بين الشيعة أنّ من جملة بدع عثمان التي أوجبت عليه الكفر ما قالوه من أنّه جمع ما عند الناس من صحف القرآن ، فلم يترك عند أحد صحيفة فيها شيء من القرآن إلّا أخذها منه غير عبد اللّه بن مسعود ، فإنّه امتنع من دفع صحيفته إليه ، فطالبه بدفعها فأبى ، فضربه حتّى كسر له ضلعين ، فبقي أيّاما ومات في ذلك . ثمّ عمد إلى الصحف فألّف منها هذا المصحف الذي في أيدي الناس ، وأمر مروان بن الحكم وزياد بن سميّة - وكانا كاتبيه يومئذ - أن يكتبا هذا المصحف ممّا ائتلفه من تلك الصحف ، ودعا زيد بن ثابت وأمره أن يجعل له قراءة يحمل الناس عليها ، ففعل ذلك ، ثمّ طبخ تلك المصاحف بالماء على النار ثمّ غسلها ورمى بها . وهذا ممّا يدلّ على أنّه قد كان في تلك الصحف زيادات كثيرة وآيات كره عثمان مضمونها وأن يطّلع أحد من الناس عليها ، فأصل هذه القراءات كلّها قراءة واحدة هي قراءة زيد ، ثمّ كثّرها القارون » انتهى . وقد ذكر في ذلك الكتاب وجوها أخر أيضا لا يخلو بعضها عن نظر ، فراجع ولاحظ . ويؤيّد عدم تواتر السبع أوّلا : عدّهم قراءة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أو عليّ عليه السّلام في قبال