شرح
وقد ادّعى بعضهم تواتره . وفي الخصال أنّه قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « أتاني آت من اللّه فقال : إنّ اللّه يأمرك أن تقرأ القرآن على حرف واحد . فقلت : يا ربّ وسّع على أمّتي . فقال : إنّ اللّه يأمرك أن تقرأ القرآن على سبعة أحرف » .
ورابعها : قضاء العادة بالنقل لو كان الصادر عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله غير هذه القراءات ، أو كان بعض هذه غير صادر عنه صلّى اللّه عليه وآله ، لشدّة اهتمامهم ونهاية رعايتهم في حفظ القرآن وضبطه ، حتّى إنّ بعض الناس قد عدّ آياته وكلماته وحروفه .
وخامسها : الخبر المرويّ في بعض كتب العامّة والخاصّة كصاحب المدارك من أنّ القراءة سنّة متّبعة .
هذا ، ويرد على الأوّل أنّ دعوى المدّعين للتواتر مبنيّة على الحدس والاجتهاد ، ومثلها لا يفيد القطع لنا وإن بلغ عددهم حدّ التواتر أو أفاد القطع لو كان خبرهم مستندا إلى النقل .
وعلى الثاني أنّ المحصّل منه غير حاصل ، والمنقول منه غير مفيد في المقام وإن قلنا بحجّيته ، لأنّ المقصود هنا دعوى القطع بتواتر السبع لا إثباتها بدليل ظنّي معتبر .
وعلى الثالث أنّ الخبر الأوّل ضعيف سندا ، مع أنّه مجمل دلالة ، لأنّه يحتمل أن يراد به نزوله على سبع لغات . قال ابن أثير في نهايته في الحديث : « نزل القرآن على سبعة أحرف كلّها شاف كاف ، أراد بالحرف اللغة ، يعني : على سبع لغات من لغات العرب ، أي : أنّها متفرّقة في القرآن ، فبعضه بلغة قريش ، وبعضه بلغة هزيل ، وبعضه بلغة هوازن ، وبعضه بلغة يمن . وليس معناه أن يكون في الحرف الواحد سبعة أوجه » .
وفي مجمع البحرين بعد نقل ذلك عن أبي عبيدة قال : « ثمّ قال : وممّا يبيّن ذلك قول ابن مسعود : إنّي سمعت القرّاء فوجدتهم متقاربين ، فاقرءوا كما علمتم ، إنّما هو كقول أحدهم : هلمّ وتعال وأقبل » . ونقل فيه أيضا عن العامّة قولين