شرح
إنّ المراد به السلاطين » انتهى .
وفيه : أنّ ما ورد من طرقنا وطرقهم ، سيّما مع ما دلّ من البراهين القاطعة على وجود معصوم في كلّ زمان ، يكفينا في تأويل الآية بإرادة أشخاص معيّنة ، أعني : أئمّتنا عليهم السّلام . والإنصاف أنّ منع حجّية الكتاب للغرض الذي دعا المستدلّ إلى ذلك فتح باب تشنيع على الإماميّة .
الثاني : أنّ أسلوب القرآن وإن كان عربيّا إلّا أنّه أسلوب جديد وراء أساليب سائر الكتب وكلمات العرب ، كما يشهد به انتظام آياته واشتمالها على كيفيّات خاصّة ، لم يعهد قبله وبعده كتاب ينسلك بهذا المسلك العجيب ، وينتظم بهذا المنهج الغريب ، ومن هذا اشتماله على رموز وإشارات مثل المقطّعات التي لا يعلم تأويلها إلّا اللّه والراسخون في العلم ، ومثل التعبير عن العشر بالجزء في قوله تعالى مخاطبا لإبراهيم :ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاًكما في رواية عبد اللّه بن سبابة قال : « امرأة أوصت إليّ وقالت : ثلثي يقضى به ديني ، وجزء منه لفلان .
فسألت ابن أبي ليلى فقال : لا أدري لها شيئا ، ما أدري ما الجزء ؟ فسألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن ذلك ، فقال : كذب أبو ليلى ، لها عشر الثلث ، إنّ اللّه تعالى أمر إبراهيم عليه السّلام فقال :اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاًوكانت الجبال يومئذ عشرة والجزء هو العشر من الشيء » الحديث . ويحتمل سائر الآيات أيضا أن يكون مثل ذلك ، فكيف يسع لأحد التمسّك بها من دون تفسير من أهل الذكر عليهم السّلام ؟
وفيه : أنّ تغاير أسلوب القرآن وأساليب سائر الكلمات وإن كان مسلّما ، إلّا أنّه لا يجدي طائلا في إثبات مدّعي الخصم ، لأنّ ذلك بعد الاعتراف بكونه عربيّا لا يوجب إجمال الظواهر والخروج من مقتضى القواعد العربيّة والأوضاع اللغويّة ، سيّما مع جريان عادة عامّة الناس جيلا بعد جيل على العمل بها . وكذلك اشتماله على الحروف المقطّعة لا يصدم فيما ذكرناه ، إذ مقصودنا ليس إثبات حجّية مثلها .
وإجمالها وعدم معرفة المراد منها لا ينافي حجّية الظواهر ، ولا يخرجها من الظهور .