تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
شرح
اختصاص نزاعهم بالأوّل . ويمكن استفادته ممّا عرفته من كلام الأمين الأسترآبادي الذي هو رأسهم ورئيسهم ، لأنّه إنّما ادّعى التعمية في الأكثر مع منعه من العمل بالجميع ، وهو لا يتمّ إلّا بدعوى عروض الاشتباه في الجميع ، فتدبّر . ثمّ إنّ المخالف في المقام هو الأكثر ، وهم المجتهدون ، لذهابهم إلى اعتبار ظواهر الكتاب كنصوصه . ولهم وجوه : أحدها : أنّ العمل بظواهره ممّا يعمّ به البلوى وتمسّ به الحاجة ، لانجبال طبائع من آمن برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على العمل بها ، سيّما مع كون جميع الكتب السماويّة كذلك ، لجريان عادة سائر الأمم السابقة أيضا على العمل بما تضمّنت تلك الكتب من الأحكام . فلو كان العمل بظواهره منهيّا عنه لنهى عنه الأئمّة عليهم السّلام بل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، بحيث بلغ إلينا متواترا ، بل كان معروفا ، عند العوام فضلا عن الخواص ، ولم يبق على ورطة الإجمال والاشتباه ، سيّما مع عدم ذهاب أحد من العلماء إليه سوى الطائفة الأخباريّة ، فتأمّل . الثاني : أنّ ظواهره ونصوصه لو لم تكن حجّة توقّف فهم إعجاز القرآن على تفسير النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لمعانيها ، لوضوح أنّ عمدة جهات إعجازه إنّما هي جهة فصاحة آياته وبلاغتها ، ولا ريب أنّ بلاغة الكلام تتوقّف على فهم المراد منه ، لكون بلاغته باعتبار تأدية المعنى المراد بحسب مقتضى المقام ، ومحض فصاحة الألفاظ غير كاف في إعجاز القرآن ، فلو لم تكن ظواهره فضلا عن نصوصه معتبرة على حسب ما يفهمه أهل اللسان ، توقّف كونه إعجازا على بيان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وتفسيره للمعاني المرادة منها ، ولو كان كذلك لشاع ذلك وذاع في الأمصار والأصقاع ، وليس فليس ، إذ لا ريب أنّ العرب كانت معترفة بالعجز عن الإتيان بمثل سورة من سوره بمجرّد السماع عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من دون توقّف وانتظار منهم لبيانه . مع أنّ ذلك مستلزم للدور ، إذ لو كان إعجاز القرآن موقوفا على بيانه فلا ريب أنّ اعتبار بيانه وتفسيره موقوف على ثبوت نبوّته ، فيلزم توقّف نبوّته على كون القرآن معجزا ،