المقصود بها التفهيم وما هو المتعارف عند أهل اللسان في الاستفادة - فممّا لا خلاف فيه ولا إشكال .
[ في حجية ظواهر الكتاب ]
[ استدل جماعة من الأخباريّين على المنع عن العمل بظواهر الكتاب بوجهين ]
أمّا الكلام في الخلاف الأوّل ، فتفصيله : أنّه ذهب جماعة من الأخباريّين 12 ( 208 )
شرح
الظهور ، فهو مخالف لما ذكر ، إذ ظاهره كون عدم جواز العمل بها إنّما هو لوجود المانع ، وهو العلم الإجمالي المذكور ، لا لعدم المقتضي ، ولا ريب أنّ منع المانع فرع وجود المقتضي ، وهو كون المقصود بالخطاب استفادة المطلب مستقلّا .
قلت : لعلّ الوجه فيه كون عمدة أدلّتهم هي الأخبار ، كما صرّح به في بعض كلماته الآتية ، أو كون الدليل الثاني واردا منهم في مقام المماشاة مع الخصم ، بأن كان حاصل الدليلين منع المقتضي للعمل أوّلا ، ومع التنزّل والمماشاة وتسليم مقالة الخصم - بالغضّ عن مقتضى الأخبار - إبداء المانع من اقتضاء المقتضي للعمل ثانيا . والأولى له أن يزيد بعد قوله : « استفادة المطلب منه مستقلّا » قوله : أو أنّ ظواهر الكتاب ليست بظواهر بعد احتمال كون محكماته من المتشابه ، كما صنعه في آخر كلامه قبل الشروع في تنبيهات هذا الموضع ، لعدم ورود الإشكال حينئذ كما لا يخفى .
208 . قد يقرّر مراد الأخباريّين بوجهين :
أحدهما : ما عن السيّد الجزائري في رسالته المسمّاة بمنبع الحياة ، من كون جميع آيات القرآن متشابهة بالنسبة إلينا ، فلا يجوز أخذ شيء منها ولا الاستدلال بها إلّا ببيان أهل الذكر عليهم السّلام . ولعلّه طريقة أكثرهم . وعن السيّد الكاظمي أنّ أوّل من سبق إلى ذلك الأمين الأسترآبادي في فوائده المدنيّة ، محتجّا بأنّ آيات القرآن قد جاءت على وجه التعمية والإلغاز ، فلا يجوز التمسّك بشيء منها إلّا بتفسير أهل العصمة عليهم السّلام . وتبعه جماعة منهم الشيخ الحرّ العاملي قدّس سرّه .
وأقول : قال الأمين في فوائده : « إنّ القرآن في الأكثر ورد على وجه التعمية بالنسبة إلى أذهان الرعيّة ، فكذلك كثير من السنن النبويّة صلّى اللّه عليه وآله ، وإنّه لا سبيل لنا فيما