عند احتمال إرادته خلاف ذلك ، كأصالة الحقيقة ( 199 ) عند احتمال إرادة المجاز ، وأصالة العموم والإطلاق ، ومرجع الكلّ إلى أصالة عدم القرينة الصارفة عن المعنى الذي يقطع بإرادة المتكلّم الحكيم ( 200 ) له لو حصل القطع بعدم القرينة ، وكغلبة استعمال ( 201 ) المطلق في الفرد الشائع بناء
شرح
انّ الظنّ به معتبر إجماعا فيكون الظنّ بالوضع معتبرا حينئذ ، لا محالة خال من التحقيق ، لما عرفت من أنّ المعتبر من الظواهر هو الظنّ الحاصل بالمراد بعد العلم بالوضع لا مطلقا .
199 . لاختصاص موردها بما تميّزت المعاني الحقيقيّة عن المجازيّة ، ووقعت الشبهة في إرادة المعنى الحقيقي الذي فرض ظهور اللفظ فيه أو المعنى المجازي ، فتعمل أصالة الحقيقة حينئذ لتعيين إرادة المعنى الأوّل . ومثله الكلام في أصالة العموم والإطلاق ، بل هما من جزئيّات ذاك الأصل . والوجه في إفرادهما بالذكر هو الاهتمام بشأنهما ، لكثرة موردهما ، كأنّهما صارا أصلين مستقلّين في قبال أصالة الحقيقة .
200 . القاصد للإفهام . وستأتي الإشارة إلى وجه التقليد .
201 . عطف على قوله : « كأصالة الحقيقة » . وهذه الغلبة من القرائن المفهمة ، لأنّ القرائن - على ما تقرّر في محلّه - إمّا صارفة ، وهي إحدى قرينتي المجاز ، إذ المعتبر فيه نصب قرينتين صارفة ومعيّنة ، أو قرينة ذات جنبتين ، وإمّا معيّنة ، وهي قرينة المشترك والقرينة الأخرى للمجاز على ما عرفت ، وإمّا مفهمة ، وهي قرينة المشترك المعنوي . ووجه التسمية في الكلّ واضح .
ثمّ إنّ الظاهر عدم الفرق في تسمية قرينة المشترك المعنوي بما ذكر بين القول بكون تقييد المطلقات موجبا للتجوّز فيها كما عزي إلى المشهور ، وعدمه كما هو المختار ، وإن كانت هي على الأوّل من القرائن الصارفة كما لا يخفى .
ثمّ إنّ إفراد الغلبة بالذكر مع شمول قرائن المقام لها إنّما هو لكون المراد بقرائن المقام هي قرائن المجاز ، فلا تشمل الغلبة التي هي من القرائن المفهمة . وتخصيص