ثمّ إنّه ربّما يستدلّ على أصالة حرمة العمل بالظنّ بالآيات الناهية ( 196 )
شرح
الشخصي ، كما حكي القول بذلك في الأصول اللفظيّة عن المحقّق الخونساري ، بل حكي القول به في مبحث الاستصحاب عن شيخنا البهائي . والتقريب فيه يظهر ممّا ذكره المصنّف رحمه اللّه . ولكن في العبارة إشكال ، من جهة أنّ ظاهرها كون القول باعتبار الأصول - ما لم يقم الظنّ على خلافها - علّة تامّة لعدم حرمة العمل بالظنّ كما هو مقتضى الشرطيّة ، وليس كذلك ، لأنّ العمل بالظنّ في صورة الانسداد لا يتمّ إلّا بإبطال وجوب الاحتياط ، وفي صورة الانفتاح إذا قلنا بكفاية الظنّ بالفراغ في الخروج عن عهدة التكليف الثابت يقينا كما حكي عن المحقّق السبزواري ، لا يتوقّف إثبات جواز العمل بالظنّ على اعتبار الأصول ما لم يقم الظنّ على خلافها ، لكون هذه المقدّمة بنفسها ناهضة لإثباته ، من دون فرق بين أن نقول باعتبار الأصول مطلقا أو مقيّدا بعدم الظنّ بخلافها ، لأنّ مرجعها إلى حجّية الظنّ .
196 . منها قوله تعالى :إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً .ومنها قوله سبحانه :وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ . *ومنها قوله عزّ وجلّ :وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ .ومنها قوله عزّ وعلا :وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ .ومنها قوله جلّ وعلا :ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ .ومنها قوله عزّ من قائل :قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَإلى غير ذلك .
ويتلوها الأخبار المتكاثرة الواردة في المقام ، منها : صحيحة البجلي : « إيّاك أن تفتي الناس برأيك ، وتدين بما لا تعلم » . وصحيحة الحذّاء : « من أفتى الناس بغير علم ولا هدى من اللّه تعالى لعنه ملائكة الرحمة والعذاب ، ولحقه وزر من عمل بفتياه » . ورواية سليم : « من عمي نسي الذكر ، واتّبع الظنّ ، وبارز خالقه » وما في مناجاة المطيعين من قوله عليه السّلام : « فإنّ الشكوك والظنون لواقح الفتن ، ومكدّرة لصفوة المنائح والمنن » . وما عن قرب الإسناد : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إيّاكم
و