تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
عن العمل بالظنّ ، وقد أطالوا الكلام في النقض والإبرام في هذا المقام 11 بما لا ثمرة مهمّة في ذكره بعد ما عرفت : لأنّه إن أريد الاستدلال بها على حرمة التعبّد والالتزام والتديّن بمؤدّى الظنّ ، فقد عرفت أنّه من ضروريّات العقل ، فضلا عن تطابق الأدلّة الثلاثة النقليّة عليه . وإن أريد دلالتها على حرمة العمل المطابق للظنّ وإن لم يكن عن استناد إليه : فإن أريد حرمته إذا خالف الواقع مع التمكّن من العلم به ، فيكفي في ذلك الأدلّة الواقعية . وإن أريد حرمته إذا خالف الأصول مع عدم التمكّن من العلم ، فيكفي فيه - أيضا - أدلّة الأصول ؛ بناء على ما هو التحقيق : من أنّ مجاريها صور عدم العلم الشامل للظنّ . وإن أريد حرمة العمل المطابق للظنّ من دون استناد إليه وتديّن به ، وعدم مخالفة العمل للواقع مع التمكّن منه ولا لمقتضى الأصول مع العجز عن الواقع ، فلا دلالة فيها ولا في غيرها على حرمة ذلك ، ولا وجه لحرمته أيضا . والظاهر : أنّ مضمون الآيات هو التعبّد بالظنّ والتديّن به ، وقد عرفت أنّه ضروري التحريم ، فلا مهمّ في إطالة الكلام في دلالة الآيات وعدمها .

[ الظنون المعتبرة وهي أمور ]

إنّما المهمّ - الموضوع له هذه الرسالة - بيان ما خرج أو قيل بخروجه ( 197 ) من هذا الأصل من الأمور الغير العلميّة التي أقيم الدليل على اعتبارها مع قطع النظر عن انسداد باب العلم الذي جعلوه موجبا للرجوع إلى الظنّ مطلقا أو في الجملة ، وهي أمور :
شرح

منها : الأمارات المعمولة في استنباط الأحكام الشرعيّة من ألفاظ الكتاب والسنّة . وهي على قسمين :

القسم الأوّل : ما يعمل لتشخيص مراد ( 198 ) المتكلّم

الظنّ ، فإنّ الظنّ أكذب الكذب » . إلى غير ذلك من الأخبار . وقد أطال الكلام فيها في القوانين وغيره بما هو غير خفيّ على المتتبّع الخبير والناقد البصير ، ولا يهمّنا الكلام فيها نقضا وإبراما كما أشار إليه المصنّف قدّس سرّه . 197 . من الأوّل الأمارات المستعملة في مقام تعيين المرادات والظواهر وخبر الواحد في الجملة . ومن الثاني الشهرة والإجماع المنقول في الجملة ، لأنّ خروج الأوّل على ما هو مقتضى التحقيق عنده ، والثاني على قول بعضهم ، كما ستقف عليه في محلّه . 198 . يعني : لتشخيص مراد المتكلّم بمقتضى ظاهر اللفظ لا مراده الواقعي