تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
شرح
خاصّ في ذلك ، لما عرفت من دلالة عموم الأدلّة الدالّة على اعتبار البيّنة مثلا على تنزيل ما قامت عليه بمنزلة الواقع المنكشف ، بإلغاء احتمال الخلاف وجعله كالعدم . فإذا فرض كون ذلك نفس الواقع المنكشف بحكم الشارع ، فكلّ حكم كان مرتّبا على الواقع من حيث هو كما في القسم الأوّل أو من حيث انكشافه للمكلّف كما في هذا القسم يترتّب عليه لا محالة ، لفرض كون ما قامت البيّنة عليه نفس الواقع المنكشف بحكم الشارع ، فيكون لما قامت عليه البيّنة اندراج موضوعي في موضوع الحكم الواقعي الذي هو الخمر الواقعي من حيث هو أو من حيث انكشافه ، غاية الأمر أن يكون ما قامت عليه البيّنة بدلا عن الموضوع الواقعي . ويظهر أثر الفرق بين هذا القسم والقسم الأوّل في مسألة الإجزاء بالنسبة إلى الشرائط والموانع ، فإنّ المانع من صحّة الصلاة على هذا القسم هي النجاسة المعلومة ، وعلى الأوّل هي النجاسة الواقعيّة ، فإذا صلّى معتقدا طهارة بدنه أو ثوبه أو بانيا على أصالة الطهارة فيهما ، ثمّ ظهر بعد الفراغ من الصلاة نجاستهما ، فعلى القسم الأوّل يحكم ببطلانها ، لوجود المانع الواقعي ، وهي النجاسة الواقعيّة ، بخلافه على هذا القسم ، فإنّ المانع حينئذ علمي ، وهو العلم بالنجاسة ، وهو هنا مفقود ، فيحكم بصحّة صلاته . ومن هنا يحكم بصحّتها أيضا لو صلّى في مكان مغصوب معتقدا إباحته ثمّ علم بغصبيّته ، فإنّ المانع هو العلم بالغصبيّة لا الغصبيّة الواقعيّة . نعم ، تنتفي هذه الثمرة فيما لو كان الحكم مرتّبا على الواقع المنكشف ، بحيث يكون لكلّ من واقعيّة الواقع وصفة الانكشاف مدخل في ثبوت الحكم ، بحيث لو انتفى أحد القيدين لانتفى الحكم الواقعي . وبعبارة أخرى : أن يكون الموضوع هو الواقع وانكشافه للمكلّف ، لا مطلق الانكشاف سواء طابق الواقع أم لا ، حتّى يشمل الجهل المركّب أيضا . فمقتضى القاعدة حينئذ هو الحكم ببطلان الصلاة في الشرائط العلميّة التي يكون كذلك مع انكشاف خلافها . ولعلّ اعتبار صفة القطع في حفظ عدد ركعات الثنائيّة والثلاثيّة والأوليين من الرباعيّة من هذا القبيل ، فإنّ