تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
شرح
الموضوعي في شيء ، ولا يكفي فيه عموم الدليل الدالّ على اعتبار الأمارة على ما هو كذلك في القسمين الأولين ، بل يتّبع فيه خصوص الدليل الدالّ على ذلك . وممّا ذكرنا تظهر صحّة قيام جميع الأمارات المعتبرة من باب الكشف والحكاية عن الواقع - مثل خبر الواحد والبيّنة ونحوهما - بعموم أدلّتها مقام العلم على القسمين الأوّلين ، ولا إشكال في ذلك . وكذلك لا إشكال في قيام بعض الأصول - مثل أصالة البراءة والاستصحاب - مقامه على القسمين إذا قلنا باعتبارهما من باب الظنّ ، لكونهما حينئذ من جملة الأمارات . وأمّا إذا قلنا باعتبارهما من باب التعبّد الشرعيّ ، نظرا إلى إثبات اعتبارهما بالأخبار ، فلا إشكال أيضا في عدم قيام البراءة مقام العلم على القسمين الأوّلين فضلا عن الثالث ، إذ مقتضاها بناء على اعتبارها من باب العقل وكذا الأخبار أيضا - على ما هو التحقيق من كون مؤدّاها مؤدّى حكم العقل - هو مجرّد عدم ترتّب العقاب على الفعل المشتبه الحكم ، فهي لا تدلّ على إباحة هذا الفعل بمعناها الأخصّ ، فضلا عن دلالتها على ثبوت الحكم المجعول للفعل في الواقع من حيث هو أو من حيث الانكشاف في مقام الشكّ ، فهي لا تصلح للقيام مقام العلم بعموم أدلّتها على القسمين الأوّلين . وأمّا قيام الاستصحاب مقام العلم على القسم الأوّل فلا إشكال فيه كما ستعرفه . وأمّا قيامه مقامه على وجهي القسم الثاني ففيه إشكال ، فإنّ الأصول العمليّة إنّما اعتبرت من باب التعبّد في مقام الشكّ لا من باب الكشف والحكاية عن الواقع ، فليست مدلولاتها منزّلة منزلة الواقع المنكشف حقيقة حتّى يترتّب عليها الأحكام المرتّبة على الموضوع الواقعي من حيث انكشافه للمكلّف ، فعموم أدلّتها غير ناهض لإثبات ذلك . وتوضيح ذلك : أنّ الشارع إذا جعل أمارة ، بأن يقول : جعلت البيّنة حجّة ، فذلك يتصوّر على وجهين ، أحدهما : أن يرجع جعله إلى جعل مؤدّى الأمارة ، بأن
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 33 | الميرزا موسى التبريزي