فقد يدلّ على ثبوت الحكم لشيء بشرط العلم به بمعنى انكشافه للمكلّف من غير خصوصيّة للانكشاف ، كما في حكم العقل ( 9 ) بحسن إتيان ما قطع العبد بكونه مطلوبا لمولاه وقبح ما يقطع بكونه مبغوضا ؛ فأنّ مدخليّة القطع بالمطلوبيّة أو المبغوضيّة في صيرورة الفعل حسنا أو قبيحا عند العقل لا يختصّ ببعض أفراده ، وكما في حكم الشارع بحرمة ما علم أنّه خمر أو نجاسته بقول مطلق ، بناء على أنّ الحرمة والنجاسة الواقعيّتين إنّما تعرضان مواردهما بشرط العلم - لا في نفس الأمر - كما هو قول بعض 1 .
وقد يدلّ دليل ذلك الحكم على ثبوته لشيء بشرط حصول القطع به من سبب خاصّ أو شخص خاصّ ( 10 ) مثل ما ذهب إليه بعض الأخباريين 2 : من عدم جواز
شرح
وأمّا المثال لما كان القطع فيه جزءا من الموضوع على وجه الخصوص في الأحكام الكلّية والموضوعات الخارجة التي تترتّب عليها ، فأشار المصنّف رحمه اللّه إلى جملة منها ، ولا حاجة إلى تفصيل الكلام فيها إلّا بما تمسّ إليه الحاجة ، وسنشير إليه في الحواشي الآتية .
نعم ، هنا شيء وهو أنّك كما عرفت عدم وجود مثال من الشرعيّات لما كان القطع فيه جزء موضوع للحكم الكلّي على وجه العموم ، كذلك لم أجد مثالا لذلك في الموضوعات أيضا ، إلّا ما يتخيّل من كون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كذلك ، حيث إنّ وجوب الأمر والنهي مرتّب على القطع بترك المعروف مطلقا وفعل المنكر كذلك ، من أيّ سبب حصل ، ولأيّ مكلف حصل ، وفي أيّ زمان حصل . ولكنّه أيضا لا يخلو عن نظر بل منع ، لاشتراط وجوبهما بشرائط ، مثل احتمال ارتداع الفاعل بالأمر والنهي وعدم خوف الضرر ونحوهما .
9 . الدليل هنا هو حكم العقل ، والحكم هو حسن الإتيان والانتهاء .
10 . كتب في الحاشية : مثل ما ذهب إليه بعض الأخباريّين من عدم جواز العمل في الشرعيّات بالعلم الغير الحاصل من الكتاب والسنّة كما سيجيء ، وما