ثمّ من خواصّ القطع الذي هو طريق إلى الواقع ( 12 ) :
شرح
12 . هذه هي الخاصّة الثانية التي أشرنا إليها سابقا . وتوضيح الكلام في المقام يحتاج إلى بسط الكلام في كيفيّة جعل الأحكام ، من حيث كونها محمولة على الموضوعات الواقعيّة من حيث هي ، أو من حيث كونها معلومة ومنكشفة للمكلّف ، فنقول :
إنّ الشارع تارة يجعل الحكم في الواقع ويرتّبه على الموضوع الواقعي من حيث هو من دون مدخليّة للعلم والجهل في تحقّقه وثبوته أصلا ، فيكون الحكم الواقعي حينئذ محمولا على ذات الموضوع من دون اعتبار صفة انكشاف للمكلّف وعدمه . فالعلم المتعلّق بمثل هذا الحكم وموضوعه لا يعتبر إلّا من باب الطريقيّة المحضة ، فلا يكون قابلا لجعل جاعل ، ولا يفرّق بين خصوصيّاته ، وليس له حينئذ إلّا حيثيّة الكشف عن الواقع الذي هو معنى الطريقيّة . وفي معناه الظنّ المطلق إذا قلنا باعتباره بدليل الانسداد من باب الحكومة دون الكشف كما سيأتي .
وأخرى يجعل الحكم مرتّبا على الموضوع الواقعي ولكن بوصف كونه منكشفا للمكلّف ، كما إذا جعل الحرمة والنجاسة محمولتين في الواقع للخمر الواقعي بوصف انكشافه ، فيكون موضوع الحكم هو المقيّد بوصف الانكشاف ، فيكون أخذ العلم في موضوع الحكم حينئذ من حيث كشفه عن متعلّقه . فحينئذ إن لم يجعل الشارع طريقا آخر إلى الواقع ينحصر ثبوت الحكم في الواقع في حصول العلم للمكلّف بوجود الخمر ، بحيث لولاه لا يتّصف الخمر الواقعي بالحرمة والنجاسة في الواقع ، لفرض انتفاء موضوعهما بانتفاء قيده .
وإن جعل إليه طريقا كالبيّنة ونحوها ممّا ليس بكاشف حقيقي عن الواقع ، بأن جعل قيام البيّنة على شيء بمنزلة انكشاف الواقع حقيقة ، وما قامت عليه البيّنة بمنزلة الواقع المنكشف ، على ما هو معنى جعل الطريق إلى الواقع ، فهو حينئذ يقوم مقام العلم بنفس الأدلّة العامّة الدالّة على اعتباره من دون حاجة إلى دليل