شرح
صحّة الصلاة وإن كانت مرتّبة على الحفظ ، إلّا أنّ الظاهر أنّ اعتباره ليس من حيث كونه صفة خاصّة على ما يأتي ، ولذا تقوم البيّنة مقامه ، بل من حيث كشفه عن متعلّقه مع اعتبار مطابقته للواقع ، فالموضوع هو الواقع المنكشف لا مطلق الانكشاف ، فبانتفاء أحد القيدين ينتفي الحكم . ولذا جعله المصنّف رحمه اللّه مثالا لما كان القطع فيه معتبرا من باب الصفة الخاصّة على الفرض والتقدير لا على وجه الجزم . وكيف كان ، فلو صلّى معتقدا بعدد الركعات ثمّ ظهر الخلاف يحكم ببطلانها .
وبالجملة ، إنّ الثمرة المذكورة إنّما تتمّ مع فرض العلم جزءا من الموضوع على وجه مطلق الانكشاف لا الانكشاف على الوجه المذكور . هكذا ذكره سيّدنا الأستاذ دام علاه في مجلس الدرس .
أقول : ما ذكره متّجه بالنسبة إلى الشرائط دون الموانع ، إذ الشرط لو كان واقعيّا فصلّى معتقدا لتحقّقه ثمّ ظهر الخلاف يحكم ببطلانها . وكذلك لو كان شرطا علميّا على الوجه المذكور ، كما عرفت من مثال حفظ الركعات ، ونحوه شرطيّة العلم بكون اللباس من المذكّى . بخلاف الموانع ، فأنّه لو صلّى معتقدا بطهارة بدنه ثمّ ظهرت نجاسته ، فإنّه إن قلنا بكون العلم بها طريقا محضا وأنّ النجاسة مانعة واقعيّة يحكم ببطلانها ، لوجود المانع الواقعي ، بخلاف ما لو قلنا بكون العلم بها جزء موضوع من باب الكشف على الوجه المتقدّم ، فإنّه حينئذ يحكم بصحّتها ، لفقد المانع حينئذ حقيقة ، وهو العلم بالنجاسة الواقعيّة .
ومن هذا التفصيل تظهر الثمرة بين شقّي هذا القسم ، وكذا بينهما وبين القسم الأوّل ، لما عرفت أنّ مقتضى الأوّل هو بطلان الصلاة مع ظهور الخلاف مطلقا ، ومقتضى الشقّ الأوّل من هذا القسم هو صحّتها مطلقا ، ومقتضى الشقّ الثاني منه بطلانها في الشرائط دون الموانع .