تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
إذ المفروض كونه طريقا إلى متعلقه فيترتّب عليه أحكام متعلّقه ، ولا يجوز للشارع أن ينهى عن العمل به ؛ لأنّه مستلزم للتناقض . فإذا قطع بكون مائع بولا من أيّ سبب كان ، فلا يجوز للشارع أن يحكم بعدم نجاسته أو عدم وجوب الاجتناب عنه ؛ لأنّ المفروض أنّه بمجرّد القطع يحصل له صغرى وكبرى ، أعني قوله : « هذا بول ، وكلّ بول يجب الاجتناب عنه ، فهذا يجب الاجتناب عنه » فحكم الشارع بأنّه لا يجب الاجتناب عنه مناقض له إلّا إذا فرض عدم كون النجاسة ووجوب الاجتناب من أحكام نفس البول ، بل من أحكام ما علم بوليّته على وجه خاصّ من حيث السبب أو الشخص أو غيرهما ، فيخرج العلم عن كونه طريقا ويكون مأخوذا في الموضوع ، وحكمه أنّه يتّبع في اعتباره - مطلقا أو على وجه خاصّ - دليل ذلك الحكم الثابت الذي اخذ العلم في موضوعه .
شرح
الاعتبار ، فمثّلوا بما حسنه أو قبحه ذاتي ، إذ لا يعتبر في حكم العقل في مثله أزيد من معرفة عنوانه كما لا يخفى . وأمّا الثانية فإنّ العلم وإن كان جزءا من موضوع الحكم العقلي ، إلّا أنّ اعتبار العقل له في موضوع حكمه ليس من باب الصفة الخاصّة ، بل لأجل كشفه عن متعلّقه ، فلا يختصّ بجهة دون أخرى . هذا ولكن للتأمّل في المقام بعد مجال . وأمّا المثال لما كان القطع فيه جزءا من الموضوع على وجه العموم من الشرعيّات فلم نظفر به بعد ، إلّا ما يحكى عن صاحب الحدائق من ذهابه إلى كون النجاسة الواقعيّة من أحكام ما علم نجاسته ، استنادا إلى ظاهر قوله عليه السّلام : « كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر » . وهو كما ترى صريح في خلافه . نعم ، يمكن أن يمثّل له بحفظ ركعات الثنائيّة والثلاثيّة والأوليين من الرباعيّة . ولا ينافيه تمثيل المصنّف رحمه اللّه به لذلك بالفرض والتقدير فيما يأتي من كلامه ، لأنّ ذلك منه على تقدير كون العلم جزء موضوع من باب الصفة الخاصّة لا مطلقا .
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 26 | الميرزا موسى التبريزي