فيقال : إنّ الشيء المعلوم بوصف كونه معلوما حكمه كذا ، وحينئذ فالعلم يكون وسطا لثبوت ذلك الحكم وإن لم يطلق عليه الحجّة ؛ إذ المراد ب « الحجّة » في باب الأدلّة : ما كان وسطا لثبوت أحكام متعلّقه شرعا لا لحكم آخر « * » ، كما إذا رتّب الشارع الحرمة على الخمر المعلوم كونها خمرا ، لا على نفس الخمر ، وكترتّب وجوب الإطاعة عقلا على معلوم الوجوب لا الواجب الواقعي .
وبالجملة : فالقطع قد يكون طريقا للحكم ، وقد يكون مأخوذا في موضوع الحكم .
ثمّ ما كان منه طريقا لا يفرّق فيه ( 8 ) بين خصوصيّاته من حيث القاطع والمقطوع به وأسباب القطع وأزمانه ؛
شرح
المرتّبة على نفس المقطوع مع قطع النظر عن صفة القطع ، أشار هنا إلى صحّة جعله وسطا لإثبات الأحكام المرتّبة على المقطوع باعتبار كونه مقطوعا ، ولا يلزم عليه شيء ممّا تقدّم في الحاشية السابقة .
8 . اعلم أنّه رحمه اللّه بعد أن أشار إلى قسمي القطع الطريقي والموضوعي نبّه هنا على خاصّتين من لوازمهما وآثارهما . إحداهما : ما أشار إليه هنا من أنّ القطع على تقدير اعتباره من باب الطريقيّة لا يفرّق فيه بين خصوصيّاته أصلا ، فلا يختصّ اعتباره بجهة دون أخرى ، من جهة القاطع والمقطوع به وأسبابه وأزمانه . فلا يفرّق فيه بين المجتهد والمقلّد ، ولا بين الفروع والأصول ، عمليّة كانت أو اعتقاديّة ، ولا بين الأدلّة الأربعة والرمل والجفر والنوم ونحوها من الأسباب الغير المتعارفة ، ولا بين الأزمان ، كما إذا قلنا بعدم جواز العمل بالعامّ قبل الفحص عن المخصّص ، وبالأصول قبل الفحص عن الأدلّة ، فإذا فرض حصول القطع بعدم ورود مخصّص ودليل من الشرع يجوز العمل بالعامّ والأصل قبل الفحص عنهما .
هامش
( * ) لم يرد « وإن لم يطلق - إلى - لا لحكم آخر » في بعض النسخ .