تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
والحاصل : أنّ المحرّم ( 186 ) هو العمل بغير العلم متعبّدا به ومتديّنا به .
شرح
186 . اعلم أنّ العمل بالظنّ - على ما يظهر من كلامه - على وجوه ، أحدها : أن يعمل به على وجه التعبّد والتديّن به . وثانيها : أن يعمل به لرجاء مطابقته بالواقع . وثالثها : أن يعمل به - بمعنى جعل الأفعال على طبقه - من دون تديّن به ، ولا بعنوان احتمال المطابقة للواقع ، بل من باب عدم المبالاة بالأحكام والاقتراح والتشهّي فيها . وهذه الأقسام مختلفة في الحكم . أمّا الأوّل فهو حرام مطلقا . وهو مورد للأدلّة الأربعة التي أقامها لحرمة العمل بالظنّ ، لعدم شمولها للقسمين الآخرين كما هو ظاهر كلامه أيضا . ووجهه واضح ، إذ غايتها إثبات حرمة التشريع ، وهو غير متحقّق في الآخرين ، لاختصاصه بصورة التديّن . فإن قلت : كيف تدّعي اختصاص مؤدّاها بإثبات حرمة التشريع ؟ وهو - على ما ذكروه - عبارة عن إدخال ما ليس من الدين فيه بقصد أنّه منه ، ولا ريب أنّ القصد إلى إدخال ما ليس منه فيه لا يتحقّق إلّا بعد العلم بعدم كونه منه ، والفرض عدم العلم بعدم كون المظنون منه ، كيف لا وهو لا يجتمع مع الظنّ بكونه منه ، ولا أقلّ من اعتبار عدم مطابقة المظنون بالواقع في صدق عنوان التشريع ، وإلّا فلا يصدق قولهم « ما ليس من الدين » لكون الألفاظ موضوعة للمعاني الواقعيّة دون المعلومة أو المظنونة . ولا ريب أنّ الظانّ كما تحتمل مخالفة عمله للواقع ، كذلك تحتمل مطابقة به ، ومع الشكّ يحكم بجوازه ، لأصالة البراءة ، فيكون مقتضى الأصل جواز العمل بالظنّ . قلت : أمّا دعوى اشتراط العلم في تحقّق موضوع التشريع فهي ممنوعة ، كيف والعلم بعدم كون المدخل من الدين لا يجتمع مع الحكم والإذعان بكونه منه كما حكي عن جمال المحقّقين ، إذ الشرع ليس إلّا أحكاما مخصوصة ، فمن يعلم أنّ الحكم الفلان ليس ممّا جاء به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فكيف يحكم بأنّه من جملة ما جاء به ؟