شرح
الطرق الظاهريّة من باب إمضاء الشارع لما هو المقرّر عند العقلاء ، فالأمر أوضح .
وثمرة جعل الطرق - مع فرض كون المدار على مطابقة الواقع ومخالفته - تظهر في كون العمل بها عذرا للمكلّف عند مخالفة عمله للواقع ، لا في اتّصاف الأفعال بأحد الأحكام الخمسة مع مطابقتها بمؤدّياتها لها ومخالفتها لها .
وبالجملة ، إنّ هنا أقساما قد ظهرت أحكامها بما ذكرناه ، أحدها : مطابقة العمل بالواقع والطريق . وثانيها : مخالفته لهما . وثالثها : مخالفته لأحدهما خاصّة .
ثمّ الظاهر من العمل بالظنّ هو ما كان على وجه الاستناد والتعبّد والتديّن ، لا على أحد الوجهين الآخرين من وجوه العمل به ، كما هو ظاهر المصنّف رحمه اللّه أيضا . وقد عرفت حرمة العمل به بهذا الوجه مطلقا ، سواء طابق الواقع أم خالفه ، وحينئذ يصحّ إطلاق القول بحرمة العمل بالظنّ من دون تقييد . وبما ذكرناه يظهر أنّه لو كان العمل بالظنّ على وجه الاستناد والتعبّد مصادفا لمخالفة الواقع تجتمع فيه جهتان للحرمة ، كما في سائر الموارد التي اجتمع فيها عنوانان من عناوين الحرام ، كأكل النجس المغصوب والإفطار بالمحرّم في شهر رمضان . وأشار المصنّف رحمه اللّه أيضا في بعض كلماته .
ثمّ إنّه قد ظهر ممّا قدّمناه كون حرمة العمل بالظنّ تشريعيّة لا ذاتيّة . وربّما يظهر من المحكيّ عن الوحيد البهبهاني وصاحب الرياض كون حرمته من حيث كونه عملا بالظنّ ، استنادا إلى الآيات والأخبار الناهية عن العمل به . وسيأتي في كلام المصنّف رحمه اللّه ما يفسده .
تنبيه : إنّك بعد ما عرفت من كون حرمة العمل بالظنّ بأحد الوجهين من الحرمة التشريعيّة ومخالفة الواقع ، فاعلم أنّ اللازم على المكلّف في مقام العمل عند الشكّ في حجّية الظنّ وعدمها - لأجل الشكّ في تحقّق الانسداد الأغلبي وعدمه - هو الأخذ بطريق الاحتياط ، لعدم المناص عنه بعد ثبوت التكاليف الواقعيّة ، إمّا لعموم الخطابات الشفاهيّة ، وإمّا للإجماع على المشاركة في التكليف مع المشافهين .