ومن السنّة : قوله عليه السّلام في عداد القضاة ( 185 ) من أهل النار : « ورجل قضى بالحقّ وهو لا يعلم 8 » . ومن الإجماع : ما ادّعاه الفريد البهبهاني في بعض رسائله : من
شرح
وبهذا التقرير يندفع ما ربّما يورد على الاستدلال بها ، من كون ظاهرها حرمة ما لم يرد فيه إذن في الواقع ، لأنّ المراد بالافتراء بقرينة المقابلة نسبة ما لم يرد فيه إذن في الواقع ، كما هو مقتضى وضع الألفاظ للمعاني الواقعيّة ، فتصير الآية أخصّ من المدّعى ، إذ المقصود حرمة نسبة المظنون إلى الشارع والتديّن به ، سواء طابق الواقع أم لا . ووجه الاندفاع واضح .
ويمكن تقريب الاستدلال بوجه آخر ، بأن يقال : نفس التديّن بالظنّ وجعله من الطرق الشرعيّة ممّا لم يصل فيه إذن من الشارع ، فيكون إسناد الحكم إليه اعتمادا على الظنّ افتراء محرّما . والفرق بين التقريرين : أنّ الحرمة على الأوّل تنشأ من عدم وصول الإذن في الحكم المظنون المتعبّد به المنسوب إليه سبحانه . وعلى الثاني من عدم وصول الإذن في نفس التعبّد بالظنّ ، والاستناد إليه في نسبة المظنون إلى الشارع . ولعلّ الأقرب إلى عبارة المصنّف رحمه اللّه هو الثاني ، إذ الظاهر أنّ مراده بكون إسناد الحكم المظنون إلى الشارع افتراء كونه كذلك لأجل عدم وصول إذن في الاعتماد فيه على الظنّ ، لا لأجل عدم وصول إذن في المسند إليه سبحانه ، ولكنّ المنساق من الآية هو الأوّل .
ومن الآيات أيضا قوله جلّ وعلا ردّا على اليهود :قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاًلأنّه قد دلّ على عدم جواز القول بما لم يوح ، والمظنون لم يعلم كونه ممّا أوحي إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فيكون ممنوعا من القول به . وقد ذكر بعض مشايخنا أنّ بعضهم قد جمع في رسالة مفردة مأتي آية وخمسمائة حديث في حرمة العمل بالظنّ .
185 . في القاموس : « عداده في بني فلان : أن يعدّ منهم في الديوان » فتدبّر . والرواية رواها محمّد بن خالد مرفوعا إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « القضاة أربعة ، ثلاثة