فنقول : التعبّد بالظّن الذي لم يدلّ على التعبّد به دليل ، محرّم بالأدلّة الأربعة . ويكفي من الكتاب قوله تعالى :
قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ ( 184 ) أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ
7 ، دلّ على أنّ ما ليس بإذن من اللّه من إسناد الحكم إلى الشارع ، فهو افتراء .
شرح
بناء على انسداد باب العلم فيه ، لتعيّن العمل فيه بالظنّ لا محالة . نعم ، يظهر أثره في مواضع :
منها : صورة انفتاح باب العلم في أغلب الأحكام الشرعيّة ، إذ يجوز حينئذ في الموارد القليلة التي انسدّ فيها باب العلم بناء العمل بالظنّ على تأسيس هذا الأصل .
ومنها : ما لو شكّ في انفتاح باب العلم شرعا وعدمه ، كأمثال هذا الزمان ، بناء على احتمال حجّية طائفة من الأخبار وافية بالفقه ، لعدم استقلال العقل حينئذ بوجوب العمل بالظنّ ، بل يبنى على تأسيس هذا الأصل .
ومنها : ما لو ثبت انسداد باب العلم في مورد من الموارد التي وقع الكلام فيها في جواز العمل بالظنّ ، لأنّ موارده ستّة ، أحدها : الفروع . الثاني : أصول الفقه .
الثالث : الأصول الاعتقاديّة . الرابع : الموضوعات المستنبطة . الخامس : الموضوعات الصرفة . السادس : المسائل المشتبهة المرددة بين كونها من الأصول والفروع ، كمباحث الاجتهاد والتقليد ونحوها . فإذا ثبت الانسداد في الفقه يبنى التعدّي إلى غيره على تأسيس هذا الأصل . ثمّ إنّ للعمل بالظنّ أقساما وأصالة الحرمة إنّما تتأتّى في بعضها كما سنشير إليه .
184 . الآية واردة في ذمّ اليهود وتوبيخهم . وتقريب الدلالة : أنّ الظاهر من قوله :أَذِنَ لَكُمْهو الإذن الفعلي الموقوف على وصول البيان . والمراد بالافتراء حينئذ بقرينة المقابلة نسبة الحكم إلى اللّه تعالى من دون إذن وبيان منه تعالى فيه ، سواء كان مأذونا فيه في الواقع أم لا ، وسواء كان المكلّف ظانّا بذلك أم لا ، عالما بعدمه أم شاكّا فيه أم معتقدا به ، مع عدم ثبوته في الواقع مع التقصير . فالآية دالّة على حرمة الجميع ، لورودها في مقام الذمّ والتوبيخ .