تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
كون عدم الجواز بديهيّا عند العوامّ فضلا عن العلماء 9 . ومن العقل تقبيح العقلاء من يتكلّف من قبل مولاه بما لا يعلم بوروده عن المولى ولو كان جاهلا مع التقصير . نعم ، قد يتوهّم متوهّم : أنّ الاحتياط من هذا القبيل . وهو غلط واضح ؛ إذ فرق بين الالتزام بشيء من قبل المولى على أنّه منه مع عدم العلم بأنّه منه ، وبين الالتزام بإتيانه لاحتمال كونه منه أو رجاء كونه منه ، وشتّان ما بينهما ؛ لأنّ العقل يستقلّ بقبح الأوّل وحسن الثاني .
شرح
في النار وواحد في الجنّة . رجل قضى بجور وهو يعلم ، فهو في النار ورجل قضى بجور وهو لا يعلم أنّه قضى بجور ، فهو في النار . ورجل قضى بحقّ وهو لا يعلم ، فهو في النار . ورجل قضى بحقّ وهو يعلم ، فهو في الجنّة » . وقال عليه السّلام : « الحكم حكمان : حكم اللّه عزّ وجلّ ، وحكم الجاهليّة ، فمن أخطأ حكم اللّه حكم حكم الجاهليّة » . وفي النبويّ : « القضاة ثلاثة ، واحد في الجنّة واثنان في النار فالذي في الجنّة رجل عرف الحقّ وقضى به . واللذان في النار رجل عرف الحقّ فجار في الحكم ، ورجل قضى للناس على جهل » لظهورها في عدم كفاية مطابقة العمل للواقع في الفرار من النار ، بل لا بدّ فيه من العلم . وتتمّ الدلالة بعدم القول بالفصل بين القضاء والفتوى . وقوله عليه السّلام : « ورجل قضى بالحقّ وهو لا يعلم » وكذا قوله : « ورجل قضى للناس على جهل » وإن شملا الجاهل القاصر أيضا ، إلّا أنّه لا بدّ من تخصيصهما - كسائر الآيات والأخبار المستدلّ بها على المقام - بالجاهل المقصّر . وقال عليه السّلام فيما رواه في الكافي : « إنّ أدنى الشرك أن تقول للنواة حصاة وللحصاة نواة ، فتدين به » . ووجه الدلالة : أنّ الحكم بكون النواة حصاة وبالعكس كناية عن أدنى القول بما يخالف الواقع ، وقد جعل التديّن به بمثابة الشرك . ولا ريب أنّ المظنون لم يعلم كونه من الحقّ الثابت المتلقّى من الشارع ، فتكون نسبته إليه والتديّن به مع المخالفة للواقع حراما ، وكذا مع الموافقة له ، لعدم الفصل .
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 267 | الميرزا موسى التبريزي