والحاصل : أنّ كون القطع حجّة غير معقول ؛ لأنّ الحجّة ما يوجب القطع بالمطلوب ، فلا يطلق على نفس القطع ، هذا كلّه بالنسبة إلى حكم متعلّق القطع وهو الأمر المقطوع به .
وأمّا بالنسبة إلى حكم آخر ( 7 ) ، فيجوز أن يكون القطع مأخوذا في موضوعه ،
شرح
العلم في موضع الكبرى حتّى يقال كلّ معلوم الخمريّة حرام ؟ ! وبعد الإحاطة بجميع ما قدّمناه يصحّ لك دعوى عدم معقوليّة جعل القطع وسطا مطلقا ، سواء أريد بذلك إثبات نفس الحكم المقطوع به ، أو ما ترتّب عليه أو على الموضوع المقطوع به إذا أخذ القطع من باب الكشف دون الموضوعيّة ، على ما هو الفرض كما تقدّم في عنوان المسألة ، إلّا في القسم الأوّل إذا التزم فيه بتعدّد الحكم كما تقدّم . ووجه عدم المعقوليّة ما تقدّم عند بيان كلّ قسم منها .
وأمّا ما علّل به المصنّف عدم المعقوليّة من أنّ الحجّة ما يوجب القطع بالمطلوب ، فلا تطلق على نفس القطع ، فهو بإطلاقه غير تامّ ، فإنّ مرجعه إلى اتّحاد السبب والمسبّب ، وهو إنّما يتّجه في القسم الأوّل خاصّة إذا التزم فيه باتّحاد الحكم ، وإلّا ففيما تعلّق القطع بالحكم وأريد إثبات ما يترتّب على نفس هذا الحكم من الآثار ، أو تعلّق بالموضوع وأريد إثبات الأحكام المرتّبة على هذا الموضوع من حيث هو ، فما أطلق عليه اسم الحجّة هو القطع بالحكم أو الموضوع الذي أخذ جزءا من القضايا المؤلّفة ، وما يترتّب على هذا القطع هو القطع بثبوت الأكبر للأصغر ، وهو القطع بالنتيجة ، وهما متغايران جدّا ، ولا محذور فيه سوى ما قدّمناه من تقدّم الشيء على نفسه ، وقد تقدّم خروج القسم الأوّل من محطّ نظر المصنّف في المقام كما لا يخفى .
7 . المراد بالحكم الآخر ما يترتّب على الموضوع المعلوم بوصف كونه معلوما . وحيث كان الكلام فيما سبق في جعل القطع وسطا لإثبات الأحكام