عبارتي العدّة والنهاية المتقدّمتين - فإذا أدّت إلى وجوب صلاة الجمعة واقعا ، وجب ترتيب أحكام الوجوب الواقعي وتطبيق العمل على وجوبها الواقعي ، فإن كان في أوّل الوقت جاز الدخول فيها بقصد الوجوب وجاز تأخيرها ، فإذا فعلها جاز له فعل النافلة وإن حرمت في وقت الفريضة المفروض كونها في الواقع هي الظهر ؛ لعدم وجوب الظهر عليه فعلا ورخصته في تركها ، وإن كان في آخر وقتها حرم تأخيرها والاشتغال بغيرها .
شرح
إرادتهما كون أمر الشارع بالعمل بالأمارات الظنّية لأجل كون الظنّ صفة حسنة في المكلّف ، وهو كاف في حسن أمر الشارع ، على ما عليه العدليّة من كون أوامره ونواهيه تابعة للحسن والقبح ، لا أنّ المقصود كون الأمارة الظنّية محدثة في الفعل مصلحة يكون عليها مدار الحكم .
وربّما يظهر من كلامه وجه آخر في أمر الشارع بالعمل بالأمارات ، وهو ما أشار إليه بقوله : « إلّا أن يقال : إنّ غاية ما يلتزم به في المقام هي المصلحة . . . » .
وحاصله : أنّ باب العلم بالأحكام الشرعيّة لمّا كان منسدّا أو كان تحصيله موجبا للحرج الشديد والعسر الأكيد في حقّ أكثر الناس حتّى في زمن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة عليهم السّلام ، لكون أكثرهم في البلاد النائية بحيث يشقّ عليهم الحضور في خدمتهم وأخذ الأحكام منهم ، بل ربّما كان يتعذّر عليهم ذلك ، سيّما يوم مدّ الظلم باعه وساعد عليه أتباعه ، حتّى صار مخازن وحي اللّه في زوايا الخمول غير متمكّنين من إقامة الحدود ونشر الأحكام ، صار هذا الانسداد الغالبي أو الحرج النوعي حكمة لوضع الأمارات الظنّية ، فوضعها الشارع مطلقا حتّى في حقّ من تمكّن من تحصيل العلم بالأحكام بسؤال الإمام عليه السّلام ونحوه ، تسهيلا للطريق للعامّة .
وفيه ما لا يخفى ، إذ تسهيل الأمر على العامّة لا يرفع قبح تفويت الواقع المرتّب على العمل بالأمارة الظنّية ممّن تمكّن من تحصيل العلم بالواقع ، فلا بدّ من جبر هذا الكسر بمصلح آخر ممّا ستعرفه .