الثالث إلى الوجه الثاني فهو باطل ؛ لأنّ مرجع جعل مدلول الأمارة في حقّه - الذي هو مرجع الوجه الثاني - إلى أنّ صلاة الجمعة واجبة عليه واقعا ، كالعالم بوجوب صلاة الجمعة ، فإذا صلّاها فقد فعل الواجب الواقعي ، فإذا انكشف مخالفة الأمارة
شرح
قلت : إنّ الدليل على وجوب الامتثال ثانيا هو ما دلّ على وجود الحكم الواقعي بعد انكشاف الخلاف ، إذ لا رافع لهذا الأمر إلّا امتثاله ثانيا . وأمّا عدم أولويّة الظنّ الثاني من الأوّل ، ففيه : أنّ مقتضى الأمارة الثانية بطلان مؤدّى الأولى من رأس ، فهي حاكمة عليها لا معارضة لها حتّى يجري فيها دعوى عدم الأولويّة . ومجرّد أمر الشارع بالعمل بمؤدّى الأمارة الأولى لا يقتضي أزيد من فرض مؤدّاها واقعا ما لم ينكشف الخلاف .
فإن قلت : إنّه لا دليل على هذا التقييد ، إذ مقتضى اعتبار الأمارات فرض مؤدّياتها واقعا ولو مع انكشاف الخلاف ، ومقتضاه عدم وجوب الإعادة والقضاء .
قلت : - مع منع شمول تلك الأدلّة لصورة الانكشاف ، لورودها في مقام التشريع - إنّ هذه الأدلّة كما تثبت اعتبار الأمارة الأولى كذلك الثانية ، ولا ريب أنّ مقتضى اعتبار الثانية بطلان الأولى من رأس كما عرفت . وبعبارة أخرى : إنّ مقتضى شمول تلك الأدلّة للأمارة الثانية هو خروج الأولى من تحت تلك الأدلّة ، لكشفها عن بطلانها من رأس ، كصورة العلم بمخالفتها للواقع .
فإن قلت : إنّه مع كون مصلحة سلوك الطريق متداركة لمصلحة الواقع لا مقتضى لوجوب الإعادة والقضاء .
قلت : مرجع هذا إلى ما ذكره المصنّف رحمه اللّه في السؤال ، إذ مقتضي كون مصلحة سلوك الطريق متداركة لمصلحة الواقع هو نفي وجود الحكم الواقعي . وقد أشار المصنّف رحمه اللّه إلى جوابه ، وسنشير أيضا إلى ما يدفع ذلك .
وثالثها : بيان كون المصلحة في سلوك الطريق بقدر ما يتدارك به ما يفوت